الأربعاء 1440/04/05 هـ
الأخبار ||

مواضيع ذات صلة

البيان الختامي لشورى مؤتمر الأمة لسنة ١٤٣٩هـ - ٢٠١٨م

البيان الختامي لشورى مؤتمر الأمة لسنة ١٤٣٩هـ - ٢٠١٨م
08.04.2018 09:34:30
البيان الختامي لشورى مؤتمر الأمة لسنة ١٤٣٩هـ - ٢٠١٨م

 

"البيان الختامي"

لمؤتمر الأمة والاجتماع الدوري لشورى المؤتمر لسنة ١٤٣٩هـ - ٢٠١٨م

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

الحمد الله وكفى، وصل اللهم وسلم على النبي المصطفى، وبعد...

 

فقد عقد (مؤتمر الأمة) اجتماعه الدوري لمجلس الشورى في دورته الثالثة بتاريخ ١٢ الى ١٤ رجب ١٤٣٩ هـ الموافق ٢٩ الى ٣١ مارس ٢٠١٨م، والتي افتتحها الشيخ الأستاذ رئيس مجلس الشورى بكلمة ترحيبية بالوفود المشاركة وأكد على ضرورة مواصلة العمل الدؤوب لتحقيق أهداف المؤتمر في ظل التحديات الخطيرة التي تواجهها الأمة واستعرض جدول أعمال المؤتمر ثم أحال الكلمة للأمين العام أ د حاكم المطيري الذي أكد في كلمته دور (مؤتمر الأمة) في المشاركة في تحمل المسئولية التاريخية التي تصدى لها منذ تأسيسه، في ظل الظروف الخطيرة والصعبة على الأمة وشعوبها، قبيل الثورة العربية التي كان المؤتمر ممن استشرف حدوثها ودعا إليها، وبعد الثورة والتي شارك في دعمها وترشيدها، حيث كان المؤتمر في طليعة الحادين لركبها، الداعين لتحرر الأمة ونهضتها من كبوتها، الذابين عن دينها وهويتها ووحدتها وحريتها تحت شعار مؤتمر الأمة (نحو أمة واحدة وخلافة راشدة)، ووفق رؤيته السياسية (من الحكومة الراشدة على مستوى الدولة إلى الخلافة الراشدة على مستوى الأمة) في زمن بات الإسلام فيه غريبا في أرضه قد رمته الأمم التي تداعت على شعوبه عن ‏قوس واحدة ظلما وعدوانا؛ لتحتل حملاتها الصليبية والجاهلية أرضها، وتهجر أهلها، كما فعلت روسيا في سوريا والشيشان، وأمريكا في العراق وأفغانستان، وإسرائيل في فلسطين، ولتصم القوى الدولية الصليبية وأنظمتها الوظيفية العربية كل من يقاوم الاحتلال ومشروعه بالتطرف والإرهاب، ليصدق في المصلحين والمجاهدين من أحرار الأمة وأبرارها حديث: (طوبى للغرباء الذين يصلحون ما أفسد الناس)، وحديث: (إن من ورائكم زمان صبر، للمتمسك فيه أجر خمسين شهيدا منكم. فقال عمر: يا رسول الله، منا أو منهم؟ قال: منكم). .

 

وأكد الأمين العام في كلمته لمجلس شورى المؤتمر وجوب الانحياز الكامل إلى الأمة ودينها وشعوبها وهي تمضي في السنة السابعة من ثورتها، كما قال تعالى: ‏﴿إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا﴾، والحذر من تولي العدو المحتل ‏﴿ومن يتولهم منكم فإنه منهم﴾، أو الاصطفاف خلف منظومته الوظيفية التي تتصارع فيما بينها في ظل سياسة الاحتواء المزدوج لها من قبل أمريكا وروسيا ‏﴿ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار﴾..

 

ودعا الأمين العام لمؤتمر الأمة إلى ضرورة ترشيد الثورة العربية وتحذيرها من المؤامرات الدولية حيث تواجه الأمة وشعوبها وقوى الثورة تحديات خطيرة كبرى مع نجاحها في المراغمة للعدو الدولي في كل ساحات الصراع، وعجزه عن حسم المعركة لصالحه، ومن أخطر تلك التحديات:

 

١- مؤامرة تصفية قضية القدس (صفقة القرن)، ونقل السفارة الأمريكية إليها والاعتراف بها رسميا عاصمة أبدية كما يزعمون لدولة إسرائيل، وهو المشروع الذي باتت الدول الوظيفية تتسارع في تنفيذه لفرضه على شعوب المنطقة، فقام نظام السيسي بحصار غزة وتهجير أهالي سيناء؛ لإعداد مناطق حدودية لاستقبال موجة اللاجئين الجديدة من أرض فلسطين لصالح إسرائيل، كما قامت دول الخليج العربي بالتطبيع مع الكيان الصهيوني وبناء المشاريع الاقتصادية الضخمة معه على البحر الأحمر؛ لإقامة شرق أوسط جديد بقيادة الكيان الصهيوني ورعاية أمريكية أوربية كما حلم بذلك ودعا إليه قبل عشرين سنة الرئيس اليهودي شمعون بيريز في كتابه (الشرق الأوسط الجديد)! وتشكيل جبهة عسكرية عربية إسرائيلية بذريعة مواجهة إيران كشعار بينما الهدف حصار نهضة تركيا ومنع التحام العرب والترك مرة أخرى!

 

٢- كما تواجه جزيرة العرب خاصة تحولات تاريخية غير مسبوقة لفرض مشروع ترامب التغريبي الصليبي، وإعلان الحرب على الإسلام وشريعته في أرضه، ومسخ هوية مجتمعاته الإسلامية بفرض الانحلال والإلحاد والجاهلية، بذريعة الانفتاح والتطور والتسامح الديني مع غير أهلها، في الوقت الذي يُسجن علماؤها ودعاتها ومصلحوها!

 

هذا المشروع الذي لم يعد خاف على أحد أبعاده وأهدافه والذي رفع مؤخرا شعار مكافحة السلفية والوهابية بينما حقيقته مواجهة الإسلام في عقر داره ومهبط وحيه! ليتحقق ما حذر منه النبي بأوضح صورة؛ كما في الصحيحين: (إن الإسلام بدأ غريبا وسيعود غريبا كما بدأ، وهو يأرز بين المسجدين، كما تأرز الحية في جحرها).

 

وما صاحب هذه الحرب على الإسلام من حملة تشهير إعلامي لمؤتمر الأمة وأحزابه في الخليج لتصديه لمشروع ترامب، هذه الحملة التي وصلت حد تصنيف قيادته على قوائم الإرهاب المزعوم، وإغلاق حسابات التويتر لأحزاب الأمة في الخليج (حزب الأمة في الكويت) و (حزب الأمة الإسلامي) وحساب (مؤتمر الأمة)، والسماح بفتح حسابات مزورة باسمها تديرها جهات أمنية خليجية، لتضليل الرأي العام تجاه ما يجري، وما تبع ذلك من محاولات اختراق أمني خليجي باءت كلها بالفشل، هذا الاختراق الذي بلغ ذروته بزج اسم (حزب الأمة الإسلامي) في مؤتمر لندن للمعارضة السعودية، وتوجيه شكر باسمه لرئيسة الوزراء البريطانية، وهو ما نفاه الحزب في حينه ببيان رسمي.

 

٣- حالة العجز التي أصابت كثيرا من الجماعات الإسلامية، حتى باتت خارج دائرة التأثير والإيجابية؛ بل يخشى عليها أن تمضي مع دولها في تبوئة هذا المشروع التغريبي، والاصطفاف مع حكوماتها في التصدي لكل من يقاومه تحت شعار مكافحة التطرف الذي لم يعد من مفردات هذا التطرف والإرهاب ما يقوم به المحتل الروسي والأمريكي والغربي من قتل للشعوب، وتدمير للمدن، وتهجير للملايين من المسلمين، بل صار التطرف وصفا حصريا لكل من يقاوم المحتل الغربي ومشروعه ولو بالكلمة!

 

هذا الركون من هذه الجماعات الذي يؤكد خطورة التوظيف الذي تمارسه الثورة المضادة ودولها للخطاب الديني وتشكيله وصناعة رموزه ونخبه وجماعاته كما تجلى في أوضح صوره في (مؤتمر الشيشان) برعاية روسيا سنة ٢٠١٦، ومؤتمر (حلف الفضول) برعاية أمريكا ٢٠١٨، ومؤتمر لندن والدعوة المشبوهة لتدخل دولي في الخليج العربي للدفاع عن حقوق الإنسان، في الوقت الذي يقوم النظام الدولي نفسه باحتلال المنطقة وقتل شعوبها ونهب ثرواتها! ليتحقق ما حذر النبي بقوله: (ثم فتنة الدهيماء، لا تدع أحدا، من هذه الأمة إلا لطمته لطمة، فإذا قيل انقطعت تمادت يصبح الرجل فيها مؤمنا ويمسي كافرا، حتى يصير الناس إلى فسطاطين، فسطاط إيمان لا نفاق فيه، وفسطاط نفاق لا إيمان فيه، إذا كان ذاكم فانتظروا الدجال من اليوم أو غد).

 

وكما في صحيح مسلم: (بادروا بالأعمال فتنا كقطع الليل المظلم، يصبح الرجل مؤمنا ويمسي كافرا، أو يمسي مؤمنا ويصبح كافرا، يبيع دينه بعرض من الدنيا).

 

٤- حاجة الثورة العربية إلى قيادة جماعية، تضم قوى الثورة المستقلة عن أي ارتباط بالمنظومة الوظيفية في كل ساحاتها، وبلورة رؤية شرعية ومشروع سياسي راشد يعبر عن الثورة وأهداف شعوبها، ليمضي الجميع لتحقيقه على مستوى البلدان من جهة، والأمة من جهة أخرى، استجابة للأمر القرآني ‏﴿واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا﴾، وقد كان لمؤتمر الأمة جهد مبارك في هذا الباب على المستوى النظري والعملي، بما قدمه ويقدمه من رؤى فكرية وسياسية، وما طرحه من مبادرات لوحدة الصف بين قوى الثورة العربية.

 

٥- ضرورة تشكيل أرضية مشتركة للتعاون مع الدول التي انحازت للأمة وثورتها، خاصة تركيا وشعبها التي تحملت وما زالت تتحمل أعباء كبرى جراء وقوفها مع حق الأمة وشعوبها، في ظل حاجة تركيا لقوى الأمة لمواجهة الحصار الذي يسعى العدو الدولي لفرضه عليها؛ لوقف نهضتها مع مراعاة تعقيد شبكة العلاقات الدولية والإقليمية.

 

وبعد ذلك استعرض السيد نائب الأمين العام والسيد أمين السر لمجلس الشورى التقريرين الإداري والمالي لمكتب الأمانة العامة ومجمل الأنشطة التي قام بها المكتب خلال العام ١٤٣٨هـ / ٢٠١٧م.

 

وقد قدر رئيس وأعضاء مجلس الشورى وثمنوا الجهد المبارك الذي قام به مكتب الأمانة العامة في ظل الظروف الاستثنائية، وقد ناقش مجلس الشورى مضامين كلمة الأمين العام والتحديات التي تواجهها الأمة وأصدر بشأنها التوصيات والقرارات اللازمة.

 

وقد أكد مجلس الشورى أهمية ما جاء في كلمة الأمين العام وضرورة العمل مع مكونات الأمة كلها لمواجهة التحديات الخطيرة التي تواجهها الأمة وشعوبها، وأخطرها صفقة القرن وتصفية قضية القدس والاعتراف الأمريكي بها عاصمة للكيان الصهيوني والذي جاء مؤتمر (معركة تحرير القدس.. ومواجهة صفقة القرن) بالتعاون بين (مؤتمر الأمة) و(منظمة الأمة للتعاون العربي التركي) تعبيرا عن موقف المؤتمر المبدئي الرافض لكل صور التطبيع مع إسرائيل أو الاعتراف بها على أرض فلسطين، ووجوب الجهاد في سبيل تحريرها وعودة شعبها لها كحق شرعي وإنساني، كما ثمّن شورى المؤتمر الموقف التركي الرافض لتصفية قضية القدس، والذي عبرت عنه دعوة تركيا لعقد قمة منظمة التعاون الإسلامي واستضافتها في إسطنبول بتاريخ ١٣/ ١٢/ ٢٠١٧م، كما دعا المؤتمر الأمة كلها للقيام بما أوجب الله عليها تجاه القدس، وتحرير فلسطين، ونصرة ثورة شعوبها التي تتعرض للاحتلال والاضطهاد.

 

وقد وقف مجلس شورى المؤتمر على ورقة تقييمية واستشرافية عن واقع المؤتمر وأدائه العام، وواقع المنطقة والتحديات التي تمر بها، وقد تناول من خلالها جملة من القضايا التي نالت حضها من مناقشات أعضاء المجلس، ثم تم تحويلها لبرامج عمل في الدورة القادمة.

 

واختتم المجلس أعماله بموجهات أساسية للدورة القادمة حدد من خلالها الأوليات العامة التي يتم التركيز عليها، وذلك من بالدعوة إلى الخطاب الإسلامي الراشد، ونشره على مستوى الأمة ومكوناتها المختلفة، وضرورة التواصل مع كافة قوى الأمة والثورة العربية، والعمل على ترشيد مسيرتها، والمساهمة في فاعليتها، وحشد طاقتها وقدراتها، لمواجهة العدوان الخارجي والطغيان والاستبداد الداخلي.

 

كما يشكر (مؤتمر الأمة) (منظمة الأمة للتعاون العربي التركي) على استضافتها لمؤتمر (معركة تحرير القدس .. ومواجهة صفقة القرن) ويشكر كل من شارك في هذا المؤتمر من الأحزاب والهيئات والمؤسسات.

 

وفق الله الجميع لما يحبه ويرضاه.

 

مؤتمر الأمة - مجلس الشورى

 

14 رجب 1439 هـ ــ 31/03/2018م

 



 

بامكانك ارسال تعليقك والتعبير عن ر ايك.

جميع الحقوق محفوظة لموقع مؤتمر الأمة © 1440 هـ