الأحد 1439/03/29 هـ
الأخبار ||

الثورة العربية وأباطيل الجماعات الوظيفية كتاب عبد العزيز الريس نموذجا الحلقة الخامسة

الثورة العربية وأباطيل الجماعات الوظيفية كتاب عبد العزيز الريس نموذجا الحلقة الخامسة
8/17/2017 6:28:10 PM
الثورة العربية وأباطيل الجماعات الوظيفية كتاب عبد العزيز الريس نموذجا الحلقة الخامسة


 الثورة العربية

وأباطيل الجماعات الوظيفية

كتاب عبد العزيز الريس نموذجا

بقلم: محمد بن مبارك الهاجري

(5)

إرهاب ابن ريس للدعاة حماية لجناب الطغاة:

من شدّة غلو ابن ريس وحماسته للدفاع عن الطغاة وقصورهم -وهي وظيفة سدنة الطاغوت- أنّه لم يتحمل أحد علماء بلده بسبب ما ذكره في كتابه ودراسته الأكاديمية من خلاف للفقهاء في حكم الخروج على أئمة الجور والظلمة، فذهب ابن ريس مستنفرا لبيت هذا العالم الكبير بالسن محرضا عليه ومهددا له؛كي يتراجع ويعلن توبته وندمه على الملأ عن ما ذكره من خلاف الفقهاء في مسألة الخروج على أئمة الجور! قال ابن ريس: (زرت الدكتور عبد الله الدميجي هداه الله– وناصحته في كتابه الإمامة العظمى، وأنّه وعدني بالتوبة من كتابه مكتوبا ولم يوف بوعده)!([1]) فسدنة الطغاة يرون أنّ عدّ مسألة الخروج على أئمة الجور من مسائل الخلاف الاجتهادية الفرعية من الشناعات التي لا تغتفر! فيرون ذلك من الذرائع التي تفسد عليهم ما ينافحون عنه ليل نهار في حماية جناب الحكام في العهد المبدل وحكم الطاغوت، وقد عبّر ابنريس عن ذلك بقوله: (من أشنع ما في كتاب د. عبدالله الدميجي أنه جعل مسألة الخروج على الحاكم الفاسق خلافية بين أهل السنة).([2])

مع أنّ  كتاب الشيخ الدميجي قد مُنع ومُنعت طباعته، وأنّ الشيخ الدميجي بحث هذه المسألة بحثا فقهيا مجردا لا حركيا سياسيا، وأنه رجّح القول بتحريم الخروج على أئمة الجور، إلا أنّ المفتون ابن ريس أبى وأصرّ إلا أن يتبرأ الدميجي من كتابه ويعلن توبته أمام الملأ؛ لذكره لهذا الخلاف؛ كل ذلك من ابن ريس صيانة لجناب الطغاة، وسدا للذرائع على المستضعفين والمستعبدين في الخوض في هذا الباب، وحفاظا على ما أصلوه وما بنوه وانشغلوا به السنين الطوال لإضفاء الشرعية عليهم بتحريم الخروج مطلقا، وإن أعلنوا الكفر البواح كما أصله ابن ريس في كتابه! فكل ذلك ليحافظوا على ما روجوه من تضليل بأن مسألة الخروج على أئمة الجور هي من مسائل الإجماع القطعية؛ ومن ثم ينزلونها على من يحكم بالطاغوت ويعرض عن حكم الله ورسوله.

وسأبين بطلان هذا القول ببيان الحالة الثالثة بعد أن ذكرنا الحالة الأولى والثانية في أحكام الخروج على الحكام والأئمة.

خلاف العلماء في حكم الخروج على أئمة الجور:

الحالة الثالثة: خروج مختلف فيه عند أهل السنة وسلف الأمة، وهو خروج أهل الحق والإصلاح على الإمام الجائر الظالم الذي تعدى ظلمه للناس وأظهر في الأرض الفساد، أو اغتصب السلطة بالقوة بلا رضا من الأمة ولا شورى منها، ولم تستطع الأمة على عزله إلا بالسيف والقتال، وهذا كله في ظل الخلافة ووحدة الأمة وقيام الشريعة وجهاد الأعداء وحماية البيضة.

أمّا إن كان خروج الإمام عن حد العدالة بظلم وفسق قاصر على نفسه غير متعد للناس، مع إقامته للدين وأحكامه وظهور العدل وأعلامه، فهذا لا يجوز الخروج عليه لما ورد من النصوص بالصبر عليه؛ ولأنّه لا عصمة لأحد بعد الرسل، قال البيهقي عند شرح حديث: (إن هذا الأمر في قريش لا يعاديهم أحد إلا كبه الله على وجهه ما أقاموا الدين).([3]) قال: (أي أقاموا معالمه وإن قصروا هم في أعمال أنفسهم).([4])

ويكون التعامل معه كما بيّن العلماء، بحيث إن أصاب الإمام حدا أقيم عليه كبقية الناس، وكذا في القصاص والحقوق المالية كبقية الناس ويبقى إماما، قال الإمام مالك: (ما تعمد الإمام من جور فيجاريه على الناس فإنه يقاد منه. قال: وقد أقاد رسول الله وأبو بكر وعمر من أنفسهم).([5])

 وقال ابن حزم مبينا إقامة الحق على الإمام في حال امتثاله وامتناعه: (والواجب إن وقع شيء من الجور وإن قل، أن يكلم الإمام في ذلك ويمنع منه، فإن امتنع وراجع الحق وأذعن للقود من البشرة أو من الأعضاء ولإقامة حد الزنا والقذف والخمر عليه، فلا سبيل إلى خلعه وهو إمام كما كان لا يحل خلعه، فإن امتنع من إنفاذ شيء من هذه الواجبات عليه ولم يراجع، وجب خلعه وإقامة غيره ممن يقوم بالحق لقوله تعالى: {وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان} ولا يجوز تضييع شيء من واجبات الشرائع)([6])، وقال: (الإمام الواجب طاعته مما قادنا بكتاب الله تعالى وبسنة رسول الله الذي أمر الكتاب بإتباعها، فإن زاغ عن شيء منهما منع من ذلك وأقيم الحد والحق، فإن لم يؤثر أذاه إلا بخلعه خلع وولي غيره).([7])

قال ابن تيمية في إثبات إقامة الحد على الإمام: (الأئمة لا يقاتلون بمجرد الفسق، وإن كان الواحد المقدور قد يقتل لبعض أنواع الفسق: كالزنا وغيره) ([8])، وقال أيضا: (السلطان يؤاخذ على ما يفعله من العدوان ويفرط فيه من الحقوق مع التمكن).([9])

فالإسلام كما بيّن أهل العلم هنا لا يفرق بين الحاكم والمحكوم في تطبيق الأحكام الجزائية والعقوبات بالحد والقصاص ورد الحقوق، بخلاف ما يروجه أصحاب الخطاب الديني المبدل، الذين يستثنون السلطان في هذا حتى أنزلوه منزلة الله الذي {لا يسأل عما يفعل وهم يسألون}. وجعلوا للحاكم الحق المطلق في تعطيل الشرع، واستباحة المحرمات، ومحاربة أولياء الله وموالاة أعدائه، واستعباد الناس، فهذه كلها عندهم من المفاسد الصغار التي لا تزعزع شرعية الحاكم ونظامه، وجعلوا عدم الامتثال لأوامره وطاعته أو الاعتراض عليه بأي شيء، من الفساد بل المفسدة الكبرى التي يستحقون عليها العقاب في الدنيا والآخرة، وكل هذا باسم عقيدة أهل السّنة وإجماعهم! قال ابن ريس: (أمرت الشريعة بالصبر على جور الحاكم، ومن ذلك إذا قصر الحاكم في القيام بحقوق المحكومين، ولم تأمر الشريعة بالصبر على جور المحكوم، بل إذا أخطأ أحد من الرعية له أن يؤدبهم، بخلاف إذا أخطأ الحاكم وظلم، فالرعية مأمورة بالصبر عليه، ولما تقدم من الأدلة وإجماع أهل السنة، وللحكم العظيمة، وهي درء المفسدة الكبرى بالصغرى)!([10])

وقد أصّل ابن ريس في استثناء الحاكم في عدم التعرض له أثناء تعديه على حقوق الناس ظلما وعدوانا، وحرمة مدافعته مهما فعل!

فخصص عموم الأحاديث التي تشمل الإنكار على السلطة وغيرها وفق عقيدته التي تدعو لطاعة الطغاة في ظلمهم فقال: (إن هذا الحديث عام للحاكم وغيره؛ ويستثنى منه الحاكم للأدلة الخاصة في الصبر على جوره).([11])وقد افترى على ابن المنذر بأنّ الاستسلام لظلم الحاكم وتعديه على الناس بغير حق مجمع عليه([12])،قال ابن ريس: (هذا من الدكتور استنكار لمعنى الحديث مع أنه مجمع على معناه عند أهل السنة، بل وذكر الإجماع عليه ابن المنذر أيضا).([13]) وقال: (الصبر على جور الحاكم، مما أجمع عليه أهل السنة، والصبر على جلده وأخذه للمال بغير حق).([14])والعجيب أنّ ابن ريس يزعم أنّ هذا التأليه للحاكم هو من العهد المنزّل!

فالغلو في تعظيم الطغاة أعمى السدنة من النصوص الصريحة، وأفعال الخلفاء الراشدين، التي تبين مساواة الإسلام للناس أجمعين في إقامة الحق والعدل ومن ذلك قول النبي : (إنّما أهلك الذين قبلكم، أنهّم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد، وايم الله لو أنّ فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها).([15]) وجاء في قصة أسيد بن حضير عندما أراد أن يقتص من النبي : (فبينما هو يحدث القوم وكان فيه مزاح بينا يضحكهم فطعنه النبي في خاصرته بعود فقال: أصبرني فقال: اصطبر قال: إن عليك قميصا وليس علي قميص، فرفع النبي عن قميصه، فاحتضنه وجعل يقبل كشحه، قال إنما أردت هذا يا رسول الله).([16]) قال الخطابي: (قوله اصبرني يريد اقدني من نفسك، وقوله اصطبر معناه استقد، وفيه حجة لمن رأى القصاص في الضربة بالسوط واللطمة بالكف ونحو ذلك مما لا يوقف له على حد معلوم ينتهى إليه).([17])

وجاء عن خليفة المسلمين علي بن أبي طالب أنّه تخاصم مع يهودي في درّع، فتحاكما عند القاضي شريح، فقال اليهودي: (أمير المؤمنين، قدمني إلى قاضيه، وقاضيه قضى عليه، أشّهد أنّ هذا الحق، أشّهد أنّ لا إله إلا الله، وأنّ محمدا رسول الله، وأنّ الدرع درعك، كنت راكبا على جملك الأورق وأنت متوجه إلى صفين، فوقعت منك ليلا فأخذتها).([18]) وقال أبو العباس القرطبي في حرمة الامتثال لظلم الحاكم وأنه من الطاعة في المعصية، وسواسية الحاكم والمحكوم في ذلك: (فإن أمر بمعصية فلا تجوز طاعته في تلك المعصية قولا واحدا... فلو أمر بمعصية مثل أخذ مال بغير حق أو قتل أو ضرب بغير حق؛ فلا يطاع في ذلك، ولا ينقذ أمره، ولو أفضى ذلك إلى ضرب ظهر المأمور وأخذ ماله؛ إذ ليس دم أحدهما، ولا ماله، بأولى من دم الآخر، ولا ماله. وكلاهما يحرم شرعا؛ إذ هما مسلمان، ولا يجوز الإقدام على واحد منهما، لا للآمر، ولا للمأمور؛ لقوله: (لاطاعة لمخلوق في معصية الخالق).([19])

فالكلام هنا على الحالة الثالثة من أقسام الخروج لن يكون على أئمة الإسلام في ظل الخلافة وحكم الشريعة ممن يصدر منهم بعض الجور فإنهم داخلون في القسم الأول، ولن يكون على من يحكم بالطاغوت ويتحاكم إليه، ولا على حكومات الدويلات التي أقامها الاستعمار على أنقاض الخلافة والجماعة، والتي أعرضت عن شريعة الإسلام، وامتنعت عن شعائر الإيمان، ووالت أعداء الله فهي من القسم الثاني كما مر معنا بخلاف ما يروجه المضللون، وإنما الكلام سيكون على أئمة الجور في ظل حكم الإسلام وخلافته والذين تعدى ظلمهم على البلاد والعباد، كما جاء وصفهم في السّنة بالرعاة الحطمة كما في الصحيح: (أن عائذ بن عمرو، وكان من أصحاب رسول الله ، دخل على عبيد الله بن زياد([20])، فقال: أي بني، إني سمعت رسول الله يقول: إنّ شر الرعاء الحطمة، فإياك أن تكون منهم، فقال له: اجلس فإنمّا أنت من نخالة أصحاب محمد ، فقال: وهل كانت لهم نخالة ؟ إنما كانت النخالة بعدهم، وفي غيرهم).([21]) قال ابن الأثير في شرح شر الرعاء الحطمة: (هو العنيف برعاية الإبل في السوق والإيراد والإصدار ويلقي بعضها على بعض ويعسفها.ضربه مثلا لوالي السوء).([22])

فحكم الخروج على مثل هؤلاء في ظل الخلافة وحكم الإسلام؛ مسألة خلافية اجتهادية بين أهل السنة، وليست من أصول العقائد ولا المسائل المجمع عليها، وليس كل قائل بالخروج هو من أهل البدع من المعتزلة والخوارج كما يروجه ابن ريس وسدنة الطغاة، بل إنّ القول بالخروج مذهب السلف من الصحابة والتابعين كما قال ابن حجر: (وهذا مذهب للسلف قديم).([23])

وقد نقل ابن حزم من ذهب من السلف بجواز سل السيوف على أئمة الجور - وهو الخبير بأقوال الصحابة والطوائف والمذاهب -فقال: (ذهبت طوائف من أهل السنة وجميع المعتزلة وجميع الخوارج والزيدية، إلى أنّ سل السيوف في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجب، إذا لم يمكن دفع المنكر إلا بذلك... وهذا قول علي بن أبي طالب رضي الله عنه وكل من معه من الصحابة... وهو قول عبد الله بن الزبير، ومحمد والحسن بن علي، وبقية الصحابة من المهاجرين والأنصار، والقائمين يوم الحرة رضي الله عن جميعهم أجمعين، وقول كل من أقام على الفاسق الحجاج ومن والاه من الصحابة رضي الله عنهم جميعهم، كأنس بن مالك، وكل من كان ممن ذكرنا من أفاضل التابعين كعبد الرحمن ابن أبي ليلى، وسعيد بن جبير، وابن البحتري الطائي، وعطاء السلمي الأزدي، والحسن البصري، ومالك بن دينار، ومسلم بن بشار، وأبي الحوراء، والشعبي، وعبد الله بن غالب، وعقبة بن عبد الغافر، وعقبة بن صهبان، وماهان، والمطرف بن المغيرة بن شعبة، وأبي المعد، وحنظلة بن عبد الله، وأبي سح الهنائي، وطلق بن حبيب، والمطرف بن عبد الله بن الشخير، والنضر بن أنس، وعطاء بن السائب، وإبراهيم بن يزيد التيمي، وأبي الحوساء، وجبلة بن زحر وغيرهم، ثم من بعد هؤلاء من تابعي التابعي ومن بعدهم كعبد الله بن عبد العزيز بن عبد الله بن عمر، وكعبد الله بن عمر، ومحمد بن عجلان، ومن خرج مع محمد بن عبد الله بن الحسن، وهاشم بن بشر، ومطر، ومن أخرج مع إبراهيم بن عبد الله، وهو الذي تدل عليه أقوال الفقهاء كأبي حنيفة، والحسن بن حيي، وشريك، ومالك، والشافعي، وداود، وأصحابهم، فإنّ كل من ذكرنا من قديم وحديث إمّا ناطق بذلك في فتواه، وإمّا الفاعل لذلك بسل سيفه في إنكار ما رآه منكرا).([24])

وممن شارك في الثورة على الحجاج أنس بن مالك([25]) كما ذكر ابن حزم، وقد أذي من الحجاج بسبب ذلك، واستشهد من أبنائه في الخروج على الحجاج عبد الله عندما خرج مع عبد الله بن الجارود، وهو أول من خرج على الحجاج في ثورة أهل البصرة، قال ابن الأثير: (ذكر وثوب أهل البصرة بالحجاج: في هذه السنة خرج الحجاج من الكوفة إلى البصرة، واستخلف على الكوفة عروة بن المغيرة بن شعبة، فلمّا قدم البصرة خطبهم بمثل خطبته بالكوفة، وتوعد من رآه منهم بعد ثلاثة ولم يلحق بالمهلب... فقال الحجاج: إنّ الزيادة التي زادكم إياها ابن الزبير إنما هي زيادة مخسرة باطلة من ملحد فاسق منافق، ولسنا نجيزها! وكان مصعب قد زاد الناس في العطاء مائة مائة. فقال عبد الله بن الجارود: إنها ليست بزيادة ابن الزبير، إنما هي زيادة أمير المؤمنين عبد الملك قد أنفذها وأجازها على يد أخيه بشر. فقال له الحجاج: ما أنت والكلام! لتحسنن حمل رأسك أو لأسلبنك إياه! فقال ابن الجارود: ولم؟ إني لك لناصح؛ وإنّ هذا قول من ورائي. فنزل الحجاج ومكث أشهرا لا يذكر الزيادة، ثم أعاد القول فيها، فرد عليه ابن الجارود مثل رده الأول. فقام مصقلة بن كرب العبدي أبو رقبة بن مصقلة المحدث عنه، فقال: إنّه ليس للرعية أن ترد على راعيها! وقد سمعنا ما قال الأمير، فسمعا وطاعة فيما أحببنا وكرهنا. فقال له عبد الله بن الجارود: يا ابن الجرمقانية! ما أنت وهذا! ومتى كان مثلك يتكلم وينطق في مثل هذا؟

وأتى الوجوه عبد الله بن الجارود فصوبوا رأيه وقوله، وقال الهذيل بن عمران البرجمي، وعبد الله بن حكيم بن زياد المجاشعي وغيرهما: نحن معك وأعوانك، إنّ هذا الرجل غير كاف حتى ينقصنا هذه الزيادة، فهلمّ نبايعك على إخراجه من العراق، ثم نكتب إلى عبد الملك نسأله أنّ يولي علينا غيره، فإن أبى خلعناه، فإنّه هائب لنا ما دامت الخوارج. فبايعه الناس سرا وأعطوه المواثيق على الوفاء، وأخذ بعضهم على بعضهم العهود. وبلغ الحجاج ما هم فيه فأحرز بيت المال واحتاط فيه. فلما تم لهم أمرهم أظهروه، وذلك في ربيع الآخر سنة ست وسبعين، وأخرج عبد الله بن الجارود عبد القيس على راياتهم، وخرج الناس معه حتى بقي الحجاج وليس معه إلا خاصته وأهل بيته، فخرجوا قبل الظهر، وقطع ابن الجارود ومن معه الجسر، وكانت خزائن الحجاج والسلاح من ورائه. فأرسل الحجاج أعين صاحب حمام أعين بالكوفة، إلى ابن الجارود يستدعيه إليه، فقال ابن الجارود: ومن الأمير! لا ولا كرامة لابن أبي رغال، ولكن ليخرج عنا مذموما مدحورا، وإلا قاتلناه!... فجعل الغضبان بن القبعثرى الشيباني يقول لابن الجارود: تعش بالجدي قبل أن يتغدى بك، أما ترى من قد أتاه منكم؟ ولئن أصبح ليكثرن ناصره، ولتضعفن همتكم! فقال: قد قرب المساء، ولكنا نعاجله بالغداة...وكان الحجاج قد يئس من الحياة، فلما جاءه هؤلاء اطمأنّ، ثم جاءه سبرة بن علي الكلابي، وسعيد بن أسلم بن زرعة الكلابي فسلم، فأدناه منه، وأتاه جعفر بن عبد الرحمن بن مخنف الأزدي، وأرسل إليه مسمع بن مالك بن مسمع: إن شئت أتيتك، وإن شئت أقمت وثبطت الناس عنك. فقال: أقم وثبط الناس عني. فلما اجتمع إلى الحجاج جمع يمنع بمثلهم، خرج فعبأ أصحابه، وتلاحق الناس به، فلما أصبح إذا حوله نحو ستة آلاف، وقيل غير ذلك. فقال ابن الجارود لعبيد الله بن زياد بن ظبيان: ما الرأي؟ قال: تركت الرأي أمس حين قال لك الغضبان تعش بالجدي قبل أن يتغدى بك، وقد ذهب الرأي وبقي الصبر. فدعا ابن الجارود بدرع فلبسها مقلوبة، فتطير. وحرض الحجاج أصحابه وقال: لا يهولنكم ما ترون من كثرتهم، وتزاحف القوم، وعلى ميمنة ابن الجارود الهذيل بن عمران، وعلى ميسرته عبد الله بن زياد بن ظبيان، وعلى ميمنة الحجاج قتيبة بن مسلم، ويقال عباد بن الحصين، وعلى ميسرته سعيد بن أسلم، فحمل ابن الجارود في أصحابه حتى جاز أصحاب الحجاج، فعطف الحجاج عليه، ثم اقتتلوا ساعة، وكاد ابن الجارود يظفر، فأتاه سهم غرب فأصابه فوقع ميتا. ونادى منادي الحجاج بأمان الناس إلا الهذيل وعبد الله بن حكيم، وأمر أن لا يتبع المنهزمون... وقتل مع ابن الجارود عبد الله بن أنس بن مالك الأنصاري، فقال الحجاج: ألا أرى أنسا يعين علي! فلمّا دخل البصرة أخذ ماله، فحين دخل عليه أنس قال: لا مرحبا ولا أهلا بك يا ابن الخبيثة! شيخ ضلالة، جوال في الفتن، مرة مع أبي تراب، ومرة مع ابن الزبير، ومرة مع ابن الجارود).([26]) وقد عنون الطبري في تاريخه لهذا القصة: (ذكر الخبر عن ثورة الناس بالحجاج بالبصرة).

 وأما النضر بن أنس بن مالك، فقد خرج مع ابن الأشعث، قال خليفة خياط: (تسمية القراء الذين خرجوا مع ابن الأشعث: مسلم بن يسار المزني، ويقال مولى أبي بكر، ويقال مولى عثمان بن عفان، وعقبة بن عبد الغافر العوذي قتل في المعركة، وعقبة بن وساج البرساني قتل في المعركة وعبد الله بن غالب الجهضمي قتل في المعركة والنضر بن أنس بن مالك).([27]) وأيضا بايع النضر يزيد بن المهلب عندما خرج على يزيد بن عبد الملك واستولى على البصرة وظهر عدله فيها، فكان النضر يحث الناس على بيعته ويقول: (يا عباد الله ما تنقمون من أن تجيبوا إلى كتاب الله وسنة نبيه، فوالله ما رأينا ذلك ولا رأيتموه (منذ ولدتم إلا هذه الأيام) من إمارة عمر بن عبد العزيز. فقال الحسن: والنضر أيضا قد شهد. ومر الحسن بالناس وقد نصبوا الرايات، وهم ينتظرون خروج يزيد، وهم يقولون: تدعونا إلى سنة العمرين).([28])

وأذي أنس بن مالك من الحجاج بسبب ذلك مرة أخرى، قال الذهبي: (روى: عبد الله بن سالم الأشعري، عن أزهر بن عبد الله، قال:كنت في الخيل الذين بيتوا أنس بن مالك، وكان فيمن يؤلب على الحجاج، وكان مع ابن الأشعث، فأتوا به الحجاج، فوسم في يده: عتيق الحجاج).([29])

وقال مالك بن دينار: (خرج مع ابن الأشعث خمسمائة من القراء كلهم يرون القتال).([30])

وقال الجصاص في ذكر من خرج على الحجاج: (وقد كان الحسن وسعيد بن جبير والشعبي وسائر التابعين يأخذون أرزاقهم من أيدي هؤلاء الظلمة، لا على أنهم كانوا يتولونهم ولا يرون إمامتهم، وإنما كانوا يأخذونها على أنها حقوق لهم في أيدي قوم فجرة، وكيف يكون ذلك على وجه موالاتهم وقد ضربوا وجه الحجاج بالسيف، وخرج عليه من القراء أربعة آلاف رجل هم خيار التابعين وفقهاؤهم، فقاتلوه مع عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث بالأهواز، ثم بالبصرة ثم بدير الجماجم من ناحية الفرات بقرب الكوفة، وهم خالعون لعبد الملك بن مروان).([31])

وممن يرى الخروج على أئمة الجور زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، قال أبو الحسن الأشعري: وكان زيد بن علي: (يرى الخروج على أئمة الجور).([32]) وقد خرج على الأمويين واستشهد في ذلك، وكان نص بيعته للناس: (إنا ندعوكم إلى كتاب الله وسنة نبيه ، وجهاد الظالمين، والدفع عن المستضعفين، وإعطاء المحرومين، وقسم هذا الفيء بين أهله بالسواء، ورد الظالمين، وإقفال المجمر، ونصرنا أهل البيت على من نصب لنا وجهل حقنا، أتبايعون على ذلك؟).([33]) وممن أيده عمه أبو عبد الله جعفر الصادق، وأيضا الإمام أبو حنيفة وقد ناصره ودعمه ماديا ومعنويا، وأوجب نصرته والخروج معه، قال الجصاص: (وقضيته في أمر زيد بن علي مشهورة وفي حمله المال إليه وفتياه الناس سرا في وجوب نصرته والقتال معه).([34])

وممن بايعه من علماء الكوفة الحافظ الثبت منصور بن المعتمر، وكان يدعو لبيعته وقد جاء إلى: (زبيد بن الحارث، فكان يذكر له أهل البيت، ويعصر عينيه؛ يريده على الخروج أيام زيد بن علي).([35]) وقد وصف الذهبي زيد بن علي بالشهيد وأنه: (كان ذا علم وجلالة وصلاح).([36])

وممن خرجا على العباسيين محمد بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بنعلي بن أبي طالب ذو النفس الزكية في المدينة، وأخوه إبراهيم في البصرة، وقد أيد هذه الحركة قيادات من المشاهير والعلماء الأجلاء، قال ابن الأثير: (ذكر بعض المشهورين ممن كان معه، وكان فيمن معه من بني هاشم أخوه موسى بن عبد الله، وحسين وعلي ابنا زيد بن علي بن الحسين بن علي...وكان معه حمزة بن عبد الله بن محمد بن الحسين، وعلي وزيد ابنا الحسن بن زيد بن علي بن أبي طالب، وكان أبوهما مع المنصور، والحسن ويزيد وصالح بنو معاوية بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب، والقاسم بن إسحاق بن عبد الله بن جعفر، والمرجى علي بن جعفر بن إسحاق بن علي بن عبد الله بن جعفر، وكان أبوه مع المنصور. ومن غيرهم: محمد بن عبد الله بن عمرو بن سعيد بن العباس، ومحمد بن عجلان، وعبد الله بن عمر بن حفص بن عاصم...وكان معه أبو بكر بن عبد الله بن محمد بن أبي سبرة، وعبد الواحد بن أبي عون مولى الأزد، وعبد الله بن جعفر بن عبد الرحمن بن المسور بن مخرمة، وعبد العزيز بن محمد الدراوردي، وعبد الحميد بن جعفر، وعبد الله بن عطاء بن يعقوب مولى بني سباع، وإبراهيم، وإسحاق، وربيعة. وجعفر، وعبد الله، وعطاء، ويعقوب، وعثمان، وعبد العزيز بنو عبد الله بن عطاء، وعيسى بن خضير، وعثمان بن خضير، وعثمان بن محمد بن خالد بن الزبير... وكان مع محمد عبد العزيز بن عبيد الله بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، وأخذ أسيرا، فأطلقه المنصور، وعبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله بن مطيع، وعلي بن عبد المطلب بن عبد الله بن جنطب، وإبراهيم بن جعفر بن مصعب بن الزبير، وهشام بن عمارة بن الوليد بن عدي بن الخيار، وعبد الله بن يزيد بن هرمز، وغيرهم ممن تقدم ذكرهم).([37])

ومن الأئمة الذين ناصروا حركة ذي النفس الزكية، الإمامان مالك بن أنس وأبو حنيفة، فكان الإمام مالك يفتي الناس بنزعة البيعة من أبي جعفر المنصور ومبايعة محمد النفس الزكية قال: سعد بن عبد الحميد بن جعفر: ( أخبرني غير واحد أن مالكا استفتي في الخروج مع محمد وقيل له: إن في أعناقنا بيعة للمنصور، فقال: إنما بايعتم مكرهين وليس على مكره يمين، فأسرع الناس إلى محمد).([38]) وقد عذّب الإمام مالك بسبب هذه الفتوى التي فيها مناصرة لحركة النفس الزكية، قال مكي بن إبراهيم: (ضرب مالك بن أنس رضي الله عنه في سنة سبع وأربعين ومائة. ضربه سليمان بن علي بن عبد الله بن عباس سبعين سوطا. قال ابن الجوزي: والسبب في ضربه أنهم سألوه عن مبايعة محمد بن عبد الله بن حسن بن حسن وقالوا له: إن في أعناقنا بيعة أبي جعفر. فقال: إنما بايعتم مكرهين، وليس على مكره يمين، فأسرع الناس إلى محمد. فلذلك ضرب).([39])قال ابن القيم: (فهذا مالك بن أنس توصل أعداؤه إلى ضربه بأن قالوا للسلطان: إنه يحل عليك أيمان البيعة بفتواه أن يمين المكره لا تنعقد، وهم يحلفون مكرهين غير طائعين، فمنعه السلطان، فلم يمتنع لما أخذه الله من الميثاق على من آتاه الله علما أن يبينه للمسترشدين).([40])

وقال السيوطي في ذكر خروج محمد ذي النفس الزكية وأخيه إبراهيم: (كان المنصور أول من أوقع الفتنة بين العباسيين والعلويين، وكانوا قبل شيئا واحدا، وآذى المنصور خلقا من العلماء ممن خرج معهما أو أمر بالخروج قتلا وضربا وغير ذلك: منهم أبو حنيفة، وعبد الحميد بن جعفر وابن عجلان، وممن أفتى بجواز الخروج مع محمد على المنصور مالك بن أنس وقيل: إنّ في أعناقنا بيعة للمنصور، قال: إنما بايعتم مكرهين، وليس على مكره يمين).([41])

ومن أقوال الإمام مالك في الخروج مع العدل، وإبطال بيعة الإكراه: (إذا بويع للإمام فقام عليه إخوانه قوتلوا إذا كان الأول عدلا، فأما هؤلاء فلا بيعة لهم إذا كان بويع لهم على الخوف).([42]) وبهذا أخذ أتباعه، قال ابن العربي المالكي: (قال علماؤنا في رواية سحنون: إنما يقاتل مع الإمام العدل سواء كان الأول أو الخارج عليه؛ فإن لم يكونا عدلين فأمسك عنهما إلا أن تراد بنفسك أو مالك أو ظلم المسلمين فادفع ذلك. ولا تقاتل إلا مع إمام عادل يقدمه أهل الحق لأنفسهم).([43])

وقال الجصاص في بيان موقف أبي حنيفة من الحركة: (وكذلك أمره مع محمد وإبراهيم ابني عبد الله بن حسن، وقال لأبي إسحق الفزاري حين قال له: لم أشرت على أخي بالخروج مع إبراهيم حتى قتل؟ قال: مخرج أخيك أحبّ إليّ من مخرجك، وكان أبو إسحق قد خرج إلى البصرة).([44]) وقال عن أبي حنيفة: (وكان مذهبه مشهورا في قتال الظلمة وأئمة الجور).([45])

وقد استنكر الجصاص الحنفي من يدعي على أبي حنيفة أنه يرى شرعية الظلمة، فبعد أن ذكر الأدلة في رد هذه الدعوى قال: (وهذا إنما أنكره عليه أغمار أصحاب الحديث الذين بهم فقد الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حتى تغلب الظالمون على أمور الإسلام).([46])

ويرى القرافي أن مفسدة أئمة الجور في ظل الخلافة وحكم الإسلام عظيمة بحيث يبذل فيها النفوس كما فعل السلف، ويعدها من مسائل الفروع، فكيف بمسائل الأصول في ظل حكم الطاغوت الذي ينافح عنه ابن ريس! قال القرافي: (أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر، ومعلوم أنه عرض نفسه للقتل بمجرد هذه الكلمة فجعله أفضل الجهاد، ولم يفرق بين كلمة وكلمة، كانت في الأصول أو الفرع من الكبائر أو الصغائر، وقد خرج ابن الأشعث مع جمع كبير من التابعين في قتال الحجاج وعرضوا أنفسهم للقتل، وقتل منهم خلائق كثيرة؛ بسبب إزالة ظلم الحجاج وعبد الملك بن مروان، وكان ذلك في الفروع لا في الأصول، ولم ينكر أحد من العلماء عليهم ذلك، ولم يزل أهل الجد والعزائم على ذلك من السلف الصالحين، فيظهر من هذه النصوص أن المفسدة العظمى إنما تمنع إذا كانت من غير هذا القبيل أما هذا فلا)!([47])

وقال ابن مفلح الحنبلي: (وجوّز ابن عقيل وابن الجوزي الخروج على إمام غير عادل، وذكرا خروج الحسين على يزيد لإقامة الحق، وكذا قال الجويني إذا جار وظهر ظلمه ولم يزجر حين زجر فلهم خلعه ولو بالحرب والسلاح).([48]) وقال المرداوي الحنبلي: (وهو ظاهر كلام ابن رزين).([49])

نصّ العلماء على أن الخروج على أئمة الجور مسألة خلافية اجتهادية:

وقد ذكر ابن عبد البر خلاف أهل العلم في المسألة فقال: (أمّا قوله ألا ننازع الأمر أهله، فقد اختلف الناس في ذلك فقال القائلون منهم أهله أهل العدل والإحسان والفضل والدين مع القوة على القيام بذلك، فهؤلاء لا ينازعون لأنهم أهله، وأما أهل الجور والفسق والظلم فليسوا بأهل له، واحتجوا بقول الله عز وجل لإبراهيم: {إني جاعلك للناس إماما قال ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين}. ذهب إلى هذا طائفة من السلف الصالح، واتبعهم بذلك خلف من الفضلاء والقراء والعلماء من أهل المدينة والعراق؛ وبهذا خرج بن الزبير والحسين على يزيد، وخرج خيار أهل العراق وعلمائهم على الحجاج؛ ولهذا أخرج أهل المدينة بني أمية عنهم وقاموا عليهم فكانت الحرة).([50])

قال القرطبي صاحب التفسير: (الإمام إذا نصب ثم فسق بعد انبرام العقد فقال الجمهور: إنه تنفسخ إمامته ويخلع بالفسق الظاهر المعلوم، لأنه قد ثبت أن الإمام إنما يقام لإقامة الحدود واستيفاء الحقوق وحفظ أموال الأيتام والمجانين والنظر في أمورهم إلى غير ذلك مما تقدم ذكره، وما فيه من الفسق يقعده عن القيام بهذه الأمور والنهوض بها. فلو جوزنا أن يكون فاسقا أدى إلى إبطال ما أقيم لأجله، ألا ترى في الابتداء إنما لم يجز أن يعقد للفاسق لأجل أنه يؤدي إلى إبطال ما أقيم له، وكذلك هذا مثله. وقال آخرون: لا ينخلع إلا بالكفر أو بترك إقامة الصلاة أو الترك إلى دعائها أو شيء من الشريعة).([51])

وذكر أبو العباس القرطبي في شرح مسلم خلاف العلماء في الخروج على المبتدع والجمهور على أنه يخلع فقال: (ثم إن كانت تلك المعصية كفرا، وجب خلعه على المسلمين كلهم، وكذلك لو ترك إقامة قاعدة من قواعد الدين؛ كإقام الصلاة، وصوم رمضان، وإقامة الحدود، ومَنَع من ذلك. وكذلك لو أباح شرب الخمر، والزنى، ولم يمنع منهما، لا يختلف في وجوب خلعه، فأما لو ابتدع بدعة، ودعا الناس إليها؛ فالجمهور: على أنه يخلع. وذهب البصريون إلى أنه لا يُخْلَع، تمسكا بظاهر قوله عليه ـ صلى الله عليه وسلم ـ: (إلا أن تروا كفرًا بواحًا عندكم من الله فيه برهان).([52])

وذكر العلامة المعلمي خلاف العلماء في مسألة الخروج على أئمة الجور، ورجّح ما يراه صوابا وهو مراعاة المفاسد، من غير تشنيع على أحد القولين فقال: (كان أبو حنيفة يستحب أو يوجب الخروج على خلفاء بني العباس لما ظهر منهم من الظلم ويرى قتالهم خيرا من قتال الكفار، وأبو اسحق ينكر ذلك، وكان أهل العلم مختلفين في ذلك... هذا والنصوص التي يحتج بها المانعون من الخروج والمجيزون له معروفة، والمحققون يجمعون بين ذلك بأنه إذا غلب على الظن أن ما ينشأ عن الخروج من المفاسد أخف جدا مما يغلب على الظن أنه يندفع به جاز الخروج وإلا فلا).([53])

وقال ابن خلدون في موقف الصحابة الذين لم يخرجوا مع الحسين: (وأما غير الحسين من الصحابة الذين كانوا بالحجاز ومع يزيد بالشام والعراق ومن التابعين لهم فرأوا أن الخروج على يزيد وإن كان فاسقا لا يجوز لما ينشأ عنه من الهرج والدماء فأقصروا عن ذلك ولم يتابعوا الحسين ولا أنكروا عليه ولا أثموه لأنه مجتهد وهو أسوة المجتهدين).([54])

وقال رشيد رضا: (وجملة القول أن العلماء اتفقوا على وجوب الخروج على الإمام بالكفر واختلفوا في الظلم والفسق لتعارض الأدلة ومنها سد ذريعة الفتنة والتحقيق المختار أن على الأفراد الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بشروطهما دون الخروج على ولي الأمر بالقوة، وأما أهل الحل والعقد فيجب عليهم ما يرون فيه المصلحة الراجحة حتى القتال).([55])

وفي الموسوعة الفقهية ذكروا وجوب طاعة الإمام العدل (أما غير العادل فقد اختلف في طاعته).([56])

أقوال الفقهاء الذين رجّحوا الخروج على أئمة الجور:

وممن رجّح الخروج من الأئمة حال ظهور فساد السلطان وجوره، أبي المعالي الجويني الشافعي حيث قال: (إذا جار والي الوقت، وظهر ظلمه وغشمه، ولم يرعو عما زجر عن سوء صنيعه بالقول، فلأهل الحل والعقد التواطؤ على درئه، ولو بشهر الأسلحة ونصب الحروب).([57])

وقال: (ومما يتصل بإتمام الغرض في ذلك أن المتصدي للإمامة إذا عظمت جنايته، وكثرت عاديته، وفشا احتكامه واهتضامه، وبدت فضحاته، وتتابعت عثراته، وخيف بسببه ضياع البيضة، وتبدد دعائم الإسلام، ولم نجد من ننصبه للإمامة حتى ينتهض لدفعه حسب ما يدفع البغاة، فلا نطلق للآحاد في أطراف البلاد أن يثوروا ; فإنهم لو فعلوا ذلك لاصطلموا وأبيروا، وكان ذلك سببا في ازدياد المحن، وإثارة الفتن، ولكن إن اتفق رجل مطاع ذو أتباع وأشياع، ويقوم محتسبا، آمرا بالمعروف ناهيا عن المنكر، وانتصب بكفاية المسلمين ما دفعوا إليه، فليمض في ذلك قدما. والله نصيره على الشرط المقدم في رعاية المصالح، والنظر في المناجح، وموازنة ما يدفع، ويرتفع بما يتوقع).([58])

وقال في بيان أن طاعة الإمام معلّلة فمتى زالت العلة زالت هذه الطاعة، وبقاء الناس بلا إمام خير لهم مع إمامة فاقدة المعنى: (فأمّا إذا تواصل منه العصيان، وفشا منه العدوان، وظهر الفساد، وزال السداد، وتعطلت الحقوق والحدود، وارتفعت الصيانة، ووضحت الخيانة، واستجرأ الظلمة، ولم يجد المظلوم منتصفا ممن ظلمه، وتداعى الخلل والخطل إلى عظائم الأمور، وتعطيل الثغور، فلا بد من استدراك هذا الأمر المتفاقم على ما سنقرر القول فيه على الفاهم - إن شاء الله عز وجل - وذلك أن الإمامة إنما تعنى لنقيض هذه الحالة. فإذا أفضى الأمر إلى خلاف ما تقتضيه الزعامة والإيالة، فيجب استدراكه لا محالة، وترك الناس سدى، ملتطمين لا جامع لهم على الحق والباطل أجدى عليهم من تقريرهم على اتباع من هو عون الظالمين، وملاذ الغاشمين، وموئل الهاجمين، ومعتصم المارقين الناجمين، وإذا دفع الخلق إلى ذلك، فقد اعتاصت المسالك، وأعضلت المدارك، فليتئد الناظر هنالك، وليعلم أن الأمر إذا استمر على الخبال، والخبط والاختلال، كان ذلك لصفة في المتصدي للإمرة، وتيك هي التي جرت منه هذه الفترة، ولا يرتضي هذه الحالة من نفسه ذو حصافة في العقل، ودوام التهافت في القول والفعل مشعر بركاكة الدين في الأصل، أو باضطراب الجبلة، وهو خبل، فإن أمكن استدراك ذلك، فالبدار البدار قبل أن تزول الأمور عن مراتبها وتميل من مناصبها، وتميد خطة الإسلام بمناكبها).([59])

وما ذكره الجويني من موقف العلماء من ظهور الظلم الفاحش لا يكاد يختلف عليه اهل العلم كما قال ابن الوزير اليماني: (من منع الخروج على الظلمة استثنى من ذلك من فَحُشَ ظُلمه، وعَظُمَتِ المفسدة بولايته... وأنه لم يقل أحد ممن يعتد به بإمامة من هذا حاله، وإن ظن ذلك من لم يبحث من ظواهر بعض إطلاقهم، فقد نصوا على بيان مُرادهم، وخصوا عموم ألفاظهم، ويظهر ذلك بذكر ما أمكن من نصوصهم).([60])

ويرى القرافي أن مفسدة أئمة الجور عظيمة بحيث يبذل فيها النفوس كما فعل السلف([61]) فقال: (أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر ومعلوم أنه عرض نفسه للقتل بمجرد هذه الكلمة فجعله أفضل الجهاد ولم يفرق بين كلمة وكلمة كانت في الأصول أو الفرع من الكبائر أو الصغائر وقد خرج ابن الأشعث مع جمع كبير من التابعين في قتال الحجاج وعرضوا أنفسهم للقتل وقتل منهم خلائق كثيرة بسبب إزالة ظلم الحجاج وعبد الملك بن مروان وكان ذلك في الفروع لا في الأصول ولم ينكر أحد من العلماء عليهم ذلك ولم يزل أهل الجد والعزائم على ذلك من السلف الصالحين فيظهر من هذه النصوص أن المفسدة العظمى إنما تمنع إذا كانت من غير هذا القبيل أما هذا فلا).([62])

وما ذكره الجويني هو مذهب الإمام الشافعي في القديم، قال الزبيدي: (وأما الفسق فقد اختلف فيه على قوانين فالذي عليه الجمهور أنه لا يعزل به؛ لأن ذلك قد تنشأ عنه فتنة هي أعظم من فسقه، وذهب الشافعي في القديم إلى أنه ينعزل، وعليه اقتصر الماوردي في الأحكام السلطانية، وقال إمام الحرمين: إذا جار في وقت وظهر ظلمه وغشه ولم ينجز عن سوء صنعه بالقول فلأهل الحل و العقد التواطؤ على رفعه وعزله ولو بشهر السلاح ونصب الحروب).([63])

وقال التفتازاني الشافعي في مسألة عزل الفاسق: (وعن الشافعي أن الإمام ينعزل بالفسق والجور، وكذا كل قاض وأمير. وأصل المسألة أن الفاسق ليس من أهل الولاية عند الشافعي؛ لأنه لا ينظر لنفسه، فكيف ينظر لغيره؟).([64])

ونقل الخلاف الحليمي([65]) وهو أحد أصحاب الوجوه في المذهب الشافعي فقال: (الإمام العادل طاعته واجبة، ومخالفته حرام، والثبات على عهده وعقده فرض، وأما الجائر فمن قال: إن الفسق لا يناقض الإمامة احتج بظواهر هذه الأخبار، وقال: إنها نطقت بإيجاب الطاعة للعادل والجائر، وبسط الكلام فيه. ومن قال: إن الفسق يناقض الإمامة، قال: إن ذكر الإمام الجائر منفردا عن الإمام العادل ليس إلا أن الجائر إمام في صورة أمره، وظاهر حاله دون إثبات أن يكون إماما بالإطلاق كالعادل، وعرفنا أن مفارقته ونبذ طاعته إذا كانت لا تكون إلا بنقض الجماعة وجبت طاعته، وفي ذلك دليل على أن مفارقته إذا أمكنت بغير نقض الجماعة وجبت مفارقته).([66])

وقال ابن حجر: (عن الداودي قال الذي عليه العلماء في أمراء الجور أنه إن قدر على خلعه بغير فتنة ولا ظلم وجب وإلا فالواجب الصبر وعن بعضهم لا يجوز عقد الولاية لفاسق ابتداء فإن أحدث جورا بعد أن كان عدلا فاختلفوا في جواز الخروج عليه).([67])

وقد بيّن الحافظ ابن حجر أقسام الخارجين على أئمة الجور، وأنّهم ليسوا بخوارج جميعا، ولا أهل باطل وضلال كما ينشره المرجئة وسدنة الطغاة فقال: (قسم خرجوا غضبا للدين من أجل جور الولاة وترك عملهم بالسنة النبوية فهؤلاء أهل حقومنهم الحسن بن علي وأهل المدينة في الحرة والقراء الذين خرجوا على الحجاج).([68]) وقال أيضا: (وأما من خرج عن طاعة إمام جائر أراد الغلبة على ماله أو نفسه أو أهله فهو معذور ولا يحل قتاله وله أن يدفع عن نفسه وماله وأهله بقدر طاقته... وعلى ذلك يحمل ما وقع للحسين بن علي ثم لأهل المدينة في الحرة ثم لعبد الله بن الزبير ثم للقراء الذين خرجوا على الحجاج في قصة عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث).([69])

وقال ابن خلدون مؤيدا خروج الحسين: (فلا يجوز قتال الحسين مع يزيد ولا ليزيد بل هي من فعلاته المؤكّدة لفسقه والحسين فيها شهيد مثاب وهو على حق واجتهاد والصحابة الذين كانوا مع يزيد على حق أيضا واجتهاد).([70])

ثناء العلماء على من خرج على أئمة الجور:

وقد أثنى الأئمة على من اجتهد وخرج على أئمة الجور وإن كانوا يخالفونهم الرأي، ولم يعدوهم من الخوارج الضالين ولا من السفهاء الطائشين، ومنه ما نقله عنهم الإمام أحمد حيث قال: (حدثنا أبو بكر بن عياش قال كان العلماء يحدثون أنه لم تخرج خارجة خير من أصحاب الجماجم والحرة).([71])وروي عن الإمام مالك قوله: (قتل يوم الحرة من حملة القرآن سبعمائة).([72]) وقال ابن كثير: (وقد توفي في هذه السنة خلق من المشاهير والأعيان من الصحابة وغيرهم في وقعة الحرة مما يطول ذكرهم. فمن مشاهيرهم من الصحابة عبد الله بن حنظلة أمير المدينة في وقعة الحرة، ومعقل بن سنان وعبيد الله بن زيد بن عاصم رضي الله عنهم، ومسروق بن الأجدع).([73]) وقد وصف الذهبي زيد بن علي بالشهيد.([74])

وأثنى أهل العلم على أحمد بن نصر الذي خرج على الواثق لإنكار بدعته وظلمه وفساده؛ وقتل في ذلك، قال ابن كثير: (ثم دخلت سنة إحدى وثلاثين ومائتين... وفيها كان مقتل أحمد بن نصر الخزاعي رحمه الله وأكرم مثواه. وكان سبب ذلك أن هذا الرجل وهو أحمد بن نصر... قد بايعه العامة في سنة إحدى ومائتين على القيام بالأمر والنهي حين كثرت الشطار والدعار في غيبة المأمون عن بغداد كما تقدم ذلك، وبه تعرف سويقة نصر ببغداد، وكان أحمد بن نصر هذا من أهل العلم والديانة والعمل الصالح والاجتهاد في الخير، وكان من أئمة السنة الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر، وكان ممن يدعو إلى القول بأن القرآن كلام الله منزل غير مخلوق، وكان الواثق من أشد الناس في القول بخلق القرآن، يدعو إليه ليلا ونهارا، سرا وجهارا، اعتمادا على ما كان عليه أبوه قبله وعمه المأمون، من غير دليل ولا برهان، ولا حجة ولا بيان، ولا سنة ولا قرآن فقام أحمد بن نصر هذا يدعو إلى الله وإلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والقول بأن القرآن كلام الله منزل غير مخلوق، في أشياء كثيرة دعا الناس إليها. فاجتمع عليه جماعة من أهل بغداد، والتف عليه من الألوف أعداد، وانتصب للدعوة إلى أحمد بن نصر هذا رجلان وهما أبو هارون السراج يدعو أهل الجانب الشرقي، وآخر يقال له طالب يدعو أهل الجانب الغربي فاجتمع عليه من الخلائق ألوف كثيرة، وجماعات غزيرة، فلما كان شهر شعبان من هذه السنة انتظمت البيعة لأحمد بن نصر الخزاعي في السر على القيام بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والخروج على السلطان لبدعته ودعوته إلى القول بخلق القرآن، ولما هو عليه وأمراؤه وحاشيته من المعاصي والفواحش وغيرها).([75]) ثم استتابه الواثق وقضاته المعتزلة على القول بخلق القرآن ليقتل مرتدا وفق بدعة المعتزلة؛ فقتل شهيدا، وممن أثنى عليه الإمام أحمد قال المروذي: (سمعت أحمد ذكر أحمد بن نصر، فقال: رحمه الله، لقد جاد بنفسه).وذكره يحيى ابن معين يوما: (فترحم عليه، وقال: قد ختم الله له بالشهادة، وأحسن يحيى بن معين الثناء عليه).([76]) وقال الذهبي في ترجمة ابن نصر: (الإمام الكبير، الشهيد، كان أحمد أمارا بالمعروف، قوالا بالحق، ختم الله له بالشهادة).([77])

وقال ابن حجر في أقسام الخارجين على أئمة الجور: (قسم خرجوا غضبا للدين من أجل جور الولاة وترك عملهم بالسنة النبوية فهؤلاء أهل حق ومنهم الحسن بن علي وأهل المدينة في الحرة والقراء الذين خرجوا على الحجاج).([78]) وقال في التقريب: (عمارة بن عمرو بن حزم الأنصاري المدني ثقة استشهد بالحرة وقيل مع ابن الزبير من كبار الثالثة).([79])

 بل وبخوا من تكلم فيمن خرج على أئمة الجور أو لمزهم كما قال الشوكاني: (لا ينبغي لمسلم أن يحط على من خرج من السيف الصالح من العترة وغيرهم على أئمة الجور فإنهم فعلوا ذلك باجتهاد منهم وهم أتقى لله وأطوع لسنة رسول الله من جماعة ممن جاء بعدهم من أهل العلم ولقد أفرط بعض أهل العلم كالكرامية ومن وافقهم في الجمود على أحاديث الباب حتى حكموا بأن الحسين السبط رضي الله عنه وأرضاه باغ... لعنهم الله فيالله العجب من مقالات تقشعر منها الجلود ويتصدع من سماعها كل جلمود).([80])

فالخلاصة أنّ مسألة الخروج على أئمة الجور مسألة خلافية، لا يبدع فيها المخالف، وهي مسألة اجتهادية لا يعنف عليها المجتهدين من الأئمة والمجاهدين، وأنّ هذه المسألة اليوم ليست واقعية، بل هي من مسائل الفقهية الخلافية القديمة الذي ليس لها وجود اليوم في ظل العهد المبدل وحكم الطاغوت، وأنّ طرحها اليوم هو من باب التضليل والتلبيس من سدنة الطغاة كابن ريس.

وللحديث بقية مع الثورة العربية وأباطيل الجماعات الوظيفية!


 

1)) ص247.
( ([2]ص268.
(3) صحيح البخاري (3500).
( ([4]دلائل النبوية (6/521). البداية والنهاية (6/279).
5)) المدونة (4/519).
6)) الفصل في الملل والأهواء والنحل (4/135).
7)) الفصل في الملل والأهواء والنحل (4/84).
8)) مجموع الفتاوى (22/61).
9)) مجموع الفتاوى (20/54).
( ([10]ص147.
( ([11]ص352.
( ([12]يراجع في تفنيد ما افتراه على ابن المنذر الحلقة الثانية من هذا الرد.
13)) ص394.
( ([14]ص238.
( ([15]صحيح البخاري (3475).
( ([16]رواه أبو داود في سننه (5224) وصححه الألباني.
( ([17]معالم السنن (4/155).
( ([18]حلية الأولياء (4/140).
19))المفهم (12/89).
20)) والي خرسان والعراق في عهد يزيد بن معاوية.
21)) رواه مسلم (1830).
22)) النهاية في غريب الأثر (1/994).
23)) تهذيب التهذيب (2/288).
24)) الفصل (4/132).
25)) سير أعلام النبلاء (3/404).
26)) الكامل في التاريخ (3/430).
27)) تاريخ خليفة ص286.
( ([28]الكامل في التاريخ (4/127).
29)) سير أعلام النبلاء (3/404).
30)) تاريخ خليفة (1/287).
31)) أحكام القرآن (1/88).
32)) مقالات الإسلاميين (1/69).
33)) تاريخ الطبري (7/172).
34)) أحكام القرآن (1/87).
35)) سير أعلام النبلاء (5/297).
36)) سير أعلام النبلاء (5/389).
37)) الكامل في التاريخ (5/130).
38)) تاريخ الإسلام (9/23).
39)) المنتظم (8/106).
( ([40]إعلام الموقعين عن رب العالمين (4/88).
( ([41]تاريخ الخلفاء ص194.
42)) أحكام القرآن لابن العربي المالكي (7/175).
43)) أحكام القرآن لابن العربي المالكي (7/174).
44)) أحكام القرآن (1/87).
45)) أحكام القرآن (1/86).
( ([46]أحكام القرآن (1/87).
47)) الفروق (4/437).
( ([48]الفروع (10/180).
( ([49]الإنصاف للمرداوي (10/311).
50)) الاستذكار (5/16).
( ([51]تفسير القرطبي (1/271).
( ([52]المفهم (12/89).
53)) التنكيل (1/199).
( ([54]تاريخ ابن خلدون ص270.
55)) الخلافة ص33.
56)) الموسوعة الفقهية الكويتية (38/261).
57)) الإرشاد ص370.
58)) الغياثي ص116.
59)) الغياثي 106.
60)) العواصم (8/75).
(61) فما بالك بحكم الطاغوت!
62)) الفروق (4/437).
63)) إتحاف السادة المتقين (2/232).
64)) شرح النسفية ص101.
65)) قال الذهبي: القاضي العلامة، رئيس المحدثين والمتكلمين بما وراء النهر، أبوعبد الله، الحسين بن الحسن بن محمد بن حليم البخاري الشافعي،أحد الأذكياء الموصوفين، ومن أصحاب الوجوه في المذهب، أخذ منه أبو عبد الله الحاكم، توفي سنة 403هـ.
66)) شعب الإيمان للبيهقي (10/12).
( ([67]فتح الباري (13/8).
68)) فتح الباري (12/296).
69)) فتح الباري (12/301).
( ([70]تاريخ ابن خلدون ص270.
71)) العلل ومعرفة الرجال (3/168).
72)) تاريخ الإسلام للذهبي (2/585).
73)) البداية والنهاية (8/224).
74)) سير أعلام النبلاء (5/389).
( ([75]البداية والنهاية (14/316).
76))البداية والنهاية (10/336).
77)) سير أعلام النبلاء (11/166).
( ([78]فتح الباري (12/286).
( ([79]تقريب التهذيب ص409.
80)) نيل الأوطار (7/201).

 
 
 
8/20/2017 2:41:35 PM
نايف الجاسر
الجامية بغال

بامكانك ارسال تعليقك والتعبير عن ر ايك.

جميع الحقوق محفوظة لموقع مؤتمر الأمة © 1439 هـ