الثلاثاء 1438/11/02 هـ
الأخبار ||

الأمة و المشهد الثوري

الأمة و المشهد الثوري
4/21/2015 5:51:12 PM
الأمة و المشهد الثوري

 

الأمة و المشهد الثوري

 

د.حسن سلمان

@Hassensalman

 

قال تعالى { وَمِمَّنْ خَلَقْنَا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ } الأعراف 181

جعل الله أمة الإسلام أمة خاتمة قائمة بالحق والعدل والقسط آمرة بالمعروف وناهية عن المنكر وشاهدة على الخلق بما حباها الله من حاكمية الكتاب وعالمية الخطاب وشرعة التيسير والرحمة وظل ذكرها محفوظاً عبر الزمان وتقلباته ولا تخلو الأرض من طائفة في الأمة منصورة وظاهرة مواكبة لحفظ الذكر في نموذج حي ومتجدد كما أخبر بذلك النبي صلى الله عليه وسلم ( لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين )

وظلت الأمة الإسلامية هي الأمة القطب تحمل مشاعل الهدى والعلم والرحمة للبشرية قاطبة لقرون من الزمان حتى دب فيها داء الأمم من الغفلة والنسيان و تخلفت كثيراً عن ركب المدنية المعاصرة وبسقوط الخلافة العثمانية الجامعة للأمة في بعدها الهوياتي والسياسي تمزقت الأمة وتفرق جمعها بين هويات قطرية وأنظمة جبرية تستمد سلطانها من المحتل غير المباشر خاضعة بذلك لسيادة نظام عالمي متغلب وله أدواته العسكرية والاقتصادية والثقافية والقانونية للسيطرة والتحكم منذ اتفاقية سايكس بيكو واتسمت هذه المرحلة بالغثائية التي عبر عنها النبي عليه الصلاة والسلام بقوله ( بل انتم يومئذٍ غثاء كغثاء السيل ) وأهم دلالات مصطلح الغثائية هو ( خفة الوزن وفقدان الاتجاه وغياب الهوية والمرجعية والمشروع ) وحالة الغثائية حالة مغرية لتداعي الأمم وتكالبها على الأمة والحرص على تقاسم مواردها وإفقارها وتنحيتها عن موقع الصدارة والريادة وهنا نجد أن المنطقة خضعت لعدة مشاريع متصارعة وهي :

1- المشروع الغربي بخلفياته الثقافية والدينية وهو يتربع على المشهد العالمي منذ الحرب العالمية الثانية واستحقاقاتها في النفوذ والسيطرة على الشعوب المغلوبة والمهزومة .

2- المشروع الصهيوني المزروع في قلب الأمة مشكلاً خط الدفاع الأول للمشروع الغربي ومتساند معه ويلعب دوراً خطيراً في تمزيق المنطقة وتخلفها .

3- المشروع الصفوي الفارسي الباحث عن الدور في ملأ الفراغات الحاصلة بمختلف أشكال الصراعات القومية والطائفية والذي يتم كذلك توظيفه من المشاريع الدولية .

4- وهناك أنظمة القمع العربي الجمهوري منها والملكي ويتمثل مشروعها في البقاء على السلطة مهما كان الثمن وهي غالباً ما تدور في سبيل ذلك في فلك المشاريع السابقة .

وفي ظل تصارع تلك المشاريع حدث زلزال الثورة العربية والثورة كما يقول الفيلسوف (غوستاف لوبون ) هي تعبير عن ( الاستياء فإذا عم تحولت لحركة ثم وثبة ثم ثورة ) وبالتالي فالثورة العربية هي تعبير عن الرفض للواقع المؤلم بكل أبعاده السياسية والاجتماعية والاقتصادية وتطلع للحرية والكرامة وسيادة الأمة وسلطانها على نفسها وأوطانها وتحقيق الذات وبناء الهوية بعيداً عن الاستلاب الثقافي والتبعية العمياء للأجنبي بثقافته الغالبة والمعولمة .

ومنذ البداية وجدت الثورة نفسها في مواجهة مع قوى الاستبداد المحلية والمشاريع الإقليمية والدولية وراح ضحية ذلك الملايين بين سجين ونازح ومبعد مهجر وشهيد حتى لا تبلغ الثورة غايتها المنشودة في التحرير الشامل .

وخلاصة القول فالثورة تعد نقلة نوعية في مسار المواجهة مع الاحتلال والاستبداد فكرا ً وممارسة حيث تجاوزت المفهوم النخبوي في التغيير الذي ظل مهيمنا ً على المشهد السياسي قبل الثورات العربية ولم يحقق نجاحات ملموسة حتى جاءت الثورات ببعدها الشعبي الجماهيري وأسقطت الأنظمة الفاسدة فإذا فكرت التنظيمات والأحزاب بالتفكير القديم ولم تجدد في فكرها وخطابها وممارستها فإنها تسبح عكس التيار وحتما ً لن تحقق شيئا ً بقدر ما تعيق مسيرة الشعوب في التحرر والانعتاق وعليه لا بد أن تفكر حركات التغيير بأنها جزء من الأمة وليست بديلا ً عنها ولا وصاية لها عليها فالأمة أعرف بمصالحها وليست بحاجة لوصاية من أي نوع كان .

 

 
 
 

بامكانك ارسال تعليقك والتعبير عن ر ايك.

جميع الحقوق محفوظة لموقع مؤتمر الأمة © 1438 هـ