الأربعاء 1438/11/03 هـ
الأخبار ||

جدلية التميز والجاذبية

جدلية التميز والجاذبية
4/4/2015 4:14:35 PM
جدلية التميز والجاذبية

بسم الله الرحمن الرحيم

 

جدلية التميز والجاذبية

د.حسن سلمان

@Hassensalman

 

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين

وبعد :

التميز خاصية يسعى لها أصحاب الهمم والإرادات القوية فهم لا يريدون التوقف عند نقطة واحدة بل يسعون دوماً للكمال المعنوي والمادي والسبب في ذلك أن التميز هو شرط الجاذبية والإنسان مولع بالجاذبية وكل يبحث عنها بطريقته سواءُ بالجاه أو بالمال أو بالعلم أو بالقوة أو بالتجمل والزينة وهذه فطرة  في الأفراد والجماعات والدول والمنافسة فيها مكفولة كل بحسب طاقته وجهده وقدراته وإمكاناته و قضايا الفطرة تعمل الشريعة على توجيهها وتهذيبها فنجد الشريعة تحث الناس على السباق والمنافسة والتميز في ما يصلح الإنسان من أمور دينه وآخرته وفي دنياه بما يخدم ذلك قال تعالى (وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسْ الْمُتَنَافِسُونَ) وأن يكون قصده و مراده هو الله لا الخلق وهو المعبر عنه شرعياً بالإخلاص.

وإذا كان الأمر كذلك فإن الناظر إلى ساحتنا الدعوية والسياسية والجهادية  يلحظ فيها نوعاً من البحث عن الجاذبية ولكن ليس من خلال التميز الحقيقي المؤسس على المجاهدات والإنجازات المرئية والمشاهدة بل من خلال التطاول على الآخرين وتسفيههم  ورميهم بالجهالة أو الخيانة والعمالة ومحاولة ممارسة كافة أساليب الحرق والنسف والتدمير السياسي وربما أشبع غريزته العدوانية التي تشعره بالتفوق والتميز وتضخيم الذات دون أن يكون في حقيقته متميزاً بل ربما لم يبلغ بعد أن يصطف ضمن صغار المنافسين دعك من أبطالهم – وينتظر منه الشعب بناء على الخطاب المبني على  الأماني والأحلام إنجازات عاجلة وملموسة وهو لا يملك أدوات تحقيقها فتكون النهاية الإحباط والانزواء والتواري من ساحة المواجهة ليضاف إلى قائمة المتفرجين في أحسن الأحوال أو يبدأ  في مشوار جلد الذات بعد جلد الآخر وهكذا دواليك .

إن أمتنا بحاجة ماسة للتميز الحقيقي لإنجاز النهضة المنشودة بعيداً عن مناكفات المتنافسين في مختلف الميادين والتي لا تقيم حقاً ولا تهدم باطلاً فكم رأينا من جماعات وأحزاب سادت ثم بادت وفي التاريخ عبرة والأخيار والمتميزون يعرفون بآثارهم حيث يخلدهم التاريخ ويبقون أحياءً بين البرية وهم في قبورهم لأنهم أسسوا مشاريعهم على الصدق والعدل فكانوا كما قال الله تعالى (وَمِمَّنْ خَلَقْنَا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ) (الأعراف – 181).

وكم ضاعت من جهود وفرص ومشاريع بسبب المنافسة غير الشريفة وحظوظ النفس الأمارة بالسوء وشهواتها الدنيئة وكم من زمان بكينا منه فلما مضى بكينا عليه ولكن هيهات لعجلة التاريخ وصيرورة الزمان أن تنتظر العاكفين على عتبات الشهوات والشبهات مؤملين أن تنتج واقعاً جديداً تسوده قيم الحق والخير والجمال .

قال تعالى (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الْأَسْرَىٰ إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا يُؤْتِكُمْ خَيْرًا مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ۗ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ)  (الأنفال -70).

وعبرة النصوص بعموم الألفاظ لا بخصوص الأسباب فتأمل .

فكم من طليق بين البرية وهو أسير شبهاته وشهواته والتجريد والإخلاص لله مطلوبه (أن تكون واحداً لواحد على طريق واحد ) وهنا يكون التميز وتتحقق الجاذبية دون أن تكون مقصوداً أصلياً بل بالتبع .

 

 

 

بامكانك ارسال تعليقك والتعبير عن ر ايك.

جميع الحقوق محفوظة لموقع مؤتمر الأمة © 1438 هـ