الثلاثاء 1438/11/02 هـ
الأخبار ||

سرقة الثورة العربية باستخدام منحى النظم

سرقة الثورة العربية باستخدام منحى النظم
1/18/2014 8:25:11 PM
سرقة الثورة العربية باستخدام منحى النظم

سرقة الثورة العربية باستخداممنحى النظم

د. عبدالله ابوالسمن

17-1-2013

استنبول

لقد استخدم اسلوب منحى النظم في مجالات واسعة اقتصادية وتربوية واجتماعية وتعليمية ويعرف النظام :على انه مجموعة من الاجزاء التي تشكل بمجموعها تركيبا موحدا تتواجد عناصره معا وترتبط بعلاقات متبادلة , مع احتفاظ كل عنصر بخصائصه الذاتية وتتفاعل عناصره بصيغ نفسية او ذهنية او سلوكية بحيث يحقق هذا التفاعل الاهداف المرجوة من النظام , ولكل نظام ملامحه الخاصة , وقد تشترك النظم بوجود صفات مشتركة ومنسجمة تجمع عناصرها بحدود وبيئة مميزة تتأثر وتؤثر بما يحيطها ضمن الوظائف المحددة لكل عنصر باطار العلاقات المتبادلة والمتكاملة بين العناصر في داخل النظام , وبين العناصر بالنظم الاخرى , ولكل نظام من النظم سواء المتشابهة او المختلفة او المتصارعة مدخلاته وعملياته ومخرجاته والتغذية الراجعة المتعلقة به .

ولفهم المقصود بمكونات منحى النظم نوضح اهم عناصره :

اولا - المدخلات : هي" العناصر " المصادر الاولية التي نحتاجها من اجل تحقيق الاهداف المرجوة وتشمل :

1- القدرات البشرية : عبارة عن الافراد والطاقات البشرية بامكانتها وخبراتها وسلوكياتها ومهاراتها

2- الامكانات المادية : عبارة عن الاموال والتجهيزات والادوات والمعدات التي تحتاجها عناصر النظام للقيام بعملياتها لتحقيق اهداف النظام

3- الطاقة الكامنة : عبارة عن مجموعة الدوافع والمعتقدات والافكار والقيم التي تنشط الحركة لتنفيذ بنود النظام

ثانيا -العمليات : عبارة عن العلاقات التآزرية المتشابكة في بنية النظام والتي تشمل الاساليب والانشطة الفاعلة والهادفة التي تستثمر المدخلات بأقصى طاقة لتحقيق المخرجات .

ثالثا- المخرجات : عبارة عن الاهداف والنتائج النهائية التي يسعى النظام لتحقيقها سواء كانت قيمية او معرفية او سلوكية تتعلق بالأفراد او المجتمعات او الدول .

رابعا : التغذية الراجعة : عبارة عن مؤشرات واقعية تعبر عن مدى تحقق اهداف النظام ونقاط القوة والضعف به ومدى امكانية الاستمرار والتعديل في المدخلات والعمليات ومخرجاته او الاستغناء عن النظام واستبداله حسب قدرة النظام ومرونته.

وبالعودة الى طبيعة الحياة والعلاقات بين الكائنات وبدراسة الخصائصالبشرية على مستوى الفرد او المجتمعات نجد ان جميع هذه المتغيرات تعيش وتتعامل ضمن نظم محددة ولكل نظامه الخاص . ومن هذا الملمح يمكننا ان نطلق مفهوم النظام على الثورة العربية بشكل عام وعلى الثورات القطرية بشكل خاص.

والثورة العربية كحركة مجتمعية شعبية لمواجهة انظمة الحكم القائمة التي فشلت بإدارة الملفات الداخلية والخارجية ,والتيتسعى لتغيير الظروف القائمة قبل الثورة الى ظروف افضل منها فهي ايضا تعتبر نظاماله مدخلاته وعملياته ومخرجاته نحصل منه على التغذية الراجعة التي تتمثل بأهم احداث ومنعطفات الثورة ومدى تحقق اهدافها .

اولا : مدخلات الثورة في منحى النظم :

نوضحها من خلال مفاهيم منحى النظم بشكل عام والتي تشمل :

1- القدرات البشرية :

تمتلك الامة طاقات بشرية كثيرة في مختلف المجالات العلمية فهناك الاطباء والمهندسون والمعلمون والتربويون والقياديون والنفسيون والحقوقيون والعمال المهرة والمفكرون والكتاب , وهناك العسكريون والامنيون , وهناك المجتمع الشاب الناشئ من كلا الجنسين الذي شارك وساهم في كل مجالات الثورة المختلفة وقاد الثورة لتحقيق اول اهدافها بإسقاط النظم الدكتاتورية الحاكمة .

والثورة القطرية او الثورة العامة في الوطن العربي فإنها تمتلك من كل هذه الطاقات البشرية وقد رأينا كيف يستقيل الجند ورجالات الامن والموظفون والخبراء في كل المجالات ومن كل قطاعات الدولة ويلتحقون بالثورة . ورأينا مقدار التضحية التي يقدمها عسكريو الثورة وكذلك افراد المجتمع من السكان المدنيين اطفالا وشيوخا ونساء .

ان القدرات البشرية اليوم التي تسعى لإحداث التغيير في الواقع هي افضل بكثير من عقود سبقت كما ان القدرات البشرية التي تتدرب على فنون القتال من الشباب ومن المدنيين لهي افضل بكثير من الجيوش المترامية بأسلحتها المكدسة التي لا تستخدم الا لضرب مقوماتنهضة الشعوب .

2- الامكانات المادية :

تمتلك الامة العربية المسلمة مساحات شاسعة مترامية تقع على عدة بحار وتسيطر على منافذ بحرية هامة للعالم كما انها تعتبر ممرا جويا متوسطا للعالم وتمتلك امتنا ثروات هائلة من النفط والمعادن المختلفة كما ان اختلاف المناخ ووفرة المياه وتنوع المزروعات يجعل الامة مكتفية ذاتيا قادرة على التصدير بجميع المجالات وقادرة على تحقيق الامن الغذائي الذي يقود الى الامن العسكري والسياسي .

وبدل ان تستخدم هذه الامكانات لحماية ونهضة شعوبنا اصبحت ادوات لأعدائنا من اجل اتمام السيطرة علينا وحرفنا عن منطلقات حضارتنا ومصادر قوتنا مما دفع بمجتمعاتنا للثورة على واقع النظم من خلال حركة الشعب لا من خلال حركة التنظيمات .

والثورة تمتلك القدرات المادية من خلال تعاضد افرادها بجميع المجالات المالية والعينية والتسهيلات المتوفرة لدى الافراد والهيئات والمؤسسات مما يؤهل أي ثورة في داخل القطر الواحد ان تنطلق وتستمر بمعونة الشعوب في الاقطار الاخرى ومساندة المجتمع الاسلامي في كل اصقاع المعمورة .

3- الطاقة الكامنة :

يعتبر الابتعاد عن مراد الله ومراد نبيه بالحكم والاحتكام والتزام المنهج الاخلاقي في التعاملات بين العباد هي احد اهم اسباب الانهزام, ولكنها ايضا احد اهم الدوافع المجتمعية للثورة على النظم القائمة التي فقد شرعيتها بالمفهوم الشرعي والواقعي, كما ان كثرة الفساد الداخلي وسرقة اموال الشعب وثرواته وحصرها في قلة تتحكم برقاب العباد تستخدم اشكال الامن لإرهابالمواطنين , وتردي التربية والتعليم ومحاولة نشر القيم الفاسدة اللاأخلاقيةوما يترتب عليها من سلوكيات يحميها القانون كل هذا شكل الطاقة الدافعة الاولية لإحداث الثورة .

ولو تركت مجتمعاتنا المغلوب على امرها دون مؤثرات الانظمة وتنظيمات التبعية الفكرية والسياسية فإنها على الدوام حية نابضة بعناصرها البشرية قادرة على الابداع والانتاج وقادرة على بناء حضارة متكاملة تخدم العالم بما تحمله من مفاهيم ومنهج اخلاقي قويم منطلق من التوجيهات الله ورسوله الكريم.

كل هذه العناصر الثلاث السابقة شكلت توافقا فكريا مجتمعيا شاملا ظهر على شكل سخرية وسخط عارمة على الواقع ومن الانظمة و الجيش والامن ومؤسسات الدولة , وادى الى توحد عام حول فكرة اسقاط النظام طلبا للحرية مهما دفع من اثمان , وترجم على شكل حركة مجتمعية مدنية تحولت الى حركة عسكرية مسلحة في بعض الاقطار للتخلص من رأس النظام .

ثانيا –عملياتالثورة في منحى النظم

ان تفاعل العناصر البشرية مع الامكانات المادية مع الطاقة الكامنة لدى الشعوب انتج طاقة حركة هائلة ساعدت بزيادة الترابط والتآزر والتحرك لمواجهة النظام بأشكال مختلفة

-الحراك السلمي : وتمثل بخروج المسيرات لمختلف عناصر المجتمع ذكورا واناثا وشيوخا ورجالا وشبابا ومن مختلف الوظائف وقد ادت هذه التحركات الشعبية التي وصلت الى مئات الالاف من المواطنين بما حملته من شعارات وهتافات الى انشقاقات داخل بنية النظام السياسية والعسكرية والاقتصادية والاعلامية والحزبية وكان لها اثر مباشر بإسقاط النظام في تونس ومصر واليمن .

-العمل العسكري : تنامى العمل العسكري وممارساته المختلفة بعدما لم يستجب النظام لإرادة الشعب بالتنحي سلميا ,مما دفع بشباب الثورة وقيادييها والعسكريين المنشقين الى التسلح وتشكيلالكتائب والالوية واعتماد تدريب وتسليح الشعب لمواجهة تعنت السلطة القائمة وقد استلزم هذا العمل استيراد السلاح او الاستيلاء عليه من كتائب ومخازن النظام او تصنيعه او التعاون مع قوى خارجية لتعطيل القوة الجوية للنظام ودعم الثورة , وقد نجح هذا الاسلوب في ليبيا بإسقاط النظام ولا زال السوريون والعراقيون على طريق الثورة .

-العمل الاغاثي : يمثل العمل الاغاثي اهمية كبيرة اثناء الثورة لدعم الاسر المنكوبة وضحايا الحرب من اسر الشهداء والجرحى ويتمثل العمل الاغاثي بتقديم العون المادي والعيني للمنكوبين والمهجرين والمصابين , وكلما طالت الثورة وزاد اوارها ازداد الاحتياج لتقديم مزيد من الاسناد لإغاثة مجتمعات الحرب والاقتتال الداخلي ويتم تقديم هذه الاغاثة من خلال المؤسسات والجمعيات المحلية والاقليمية والدولية التي تقوم على العمل الخيري وعلى جاهزية عناصرها البشرية التي تقوم على الخدمة العامة طوعيا في اغلب الحالات .

-العمل الامني المعلوماتي: يمثل العمل الامني المعلوماتي الجهاز العصبيللثورة الذي يستفيد من المعلومات التاريخية المتعلقة بالأفراد والمؤسسات المتعلقة بالخصم واعوانه وطرق امداده واماكن تواجده وتجمعه وهذه تعتبر من الغايات المهمة جدا لاتخاذ القرارات وتجهيز التسهيلات للقيام بواجبات الثورة واستمرارها وتجنب ضربات النظام المفاجئة لعناصر الثورة وامكاناتها المادية وتقليل الخسائر البشرية والمادية وتحديد العناصر البشرية اللازمة لبناء تشكيلات الامن الخاص المتعلقة باستهداف رؤوس النظام واقناعهم بالانفصال او اختراق مكوناته وتقديم المعلومات عن تحركاتهم .

-العمل التعبوي الديني والسياسي: لا يقل التوجيه السياسي والديني اهمية عن العناصر الاخرى من العناصر السابقة لان أي ثورة دون ادارة سياسية تعرف التأثيرات العملية لتحركات الثورة على النظام سلبا او ايجابا فإنها تصبح ثورة عمياء كثيرة الاخطاء يستفيد من اخطائها النظام بحشد المؤيدين اعلاميا وماديا ودعما سياسيا وعسكريا وامنيا له وتقليل المؤيدين للثورة وبالتالي تحاصر الثورة وتفقد امكانية توسعها الشعبي الداخلي وامتداداته الخارجية .

لذا على الثوار ومجتمع الثورة ان يختار الصادقين من سياسييه لتوجيه مسار الثورة وعلى السياسيين ان يوحدوا جهودهم من اجل كسب المعركة سياسيا لتؤهل الثوار للكسب العسكري , وعلى الثوار على الارض ان يسترشدوا بالرؤى السياسية واثارها وتحولاتها على المستوى الدولي والاقليمي والمحلي كي يسرعوا او يبطئوا الحراك بما يحفظ ديمومة المعركة و بما يستلزم تحقيق الاهداف.

كما ان الثورة بحاجة دائمة الى التأصيل والتوجيه الديني بما يبقي على ألق الثورة ونظافة منطلقاتها وصحة منهجها وصدق عقيدتها العسكرية ونقاوة قادتها وافرادها وكي تبقي على سبب معركتها واضحا وانها في سبيل الله ولله حتى تستنزل معونة الله ومدده لإسناد الثوار في معركتهم على باطل النظام والتداعيات العسكرية الخارجية على الامة .

ان عدم الالتزام بالتشريعات الربانية ومنهج رسوله محمد عليه الصلاة والسلام ومبادئ الاسلام واخلاقه في المعركة يؤدي الى تأخير النصر او خسارة المعركة مهما قدمت الثورة لإنجاح المعركة من خسائر .

-العمل الاعلامي للثورة :يعتبر العمل الاعلامي بمثابة القلب النابض للثورة الذي يضخ ماء الحياة لجميع مجالاتها ويساندها للاستمرار والثبات وينقل بثا حيا ومباشرا لوقائعها فيظهر بشاعة النظام وينقل مأساة الشعب والثورة ويستجلب الامكانيات ويحرك دوافع الشعوب للبذل والعطاء لحماية جميع مكونات الثورة كما يجمع العمل الاعلامي توثيقا تاريخيا للحكم المستقبلي عليها موضحا نقاط ضعفها وقوتها ومن قدموا وضحوا ومن تخاذلوا وتآمروا ويقدم تسجيلا شاملا لمجرياتها واحداثها اليومية .

يعتبر الحراك السلمي والعمل العسكري والامني والتعبئة الدينية والسياسية والعمل الاغاثي والاعلامي اهم عمليات الثورة التي تسعى من خلالها لتحقيق اهدافها بإسقاط النظام وتبديل مكوناته وتغيير فلسفته ومعتقداته وكل ما يرتبط بذلك من محاور اقتصادية وتربوية وتعليمية واجتماعية , أي بمعنى انفصال الواقع الجديد انفصالا تاما عن الواقع السابق للنظام بكل مكوناته , وهنا تكمن اهمية وخطورة الثورة بما يسمى بمخرجات الثورة التي تمثل العنصر الثالث من عناصر منحى النظم .

ثالثا- مخرجات الثورة من خلال منحى النظم

-تغيير رأسالنظام

لقد كان شعار الثورة من اول انطلاقتها بتونس هو " الشعب يريد اسقاط النظام "وقد عملت الثورة على اسقاط رأس النظام ولكن هناك اختلاف بين ما نتج عن الثورة عما هو مأمول منها , فإسقاط النظام بعموميته اوسع من اسقاط رأس النظام بخصوصيته . لان النظام كما اشير سابقا يشمل جميع المدخلات والعمليات والمخرجات في جميع مجالاته .

-تغيير اعمدة النظام الخمسة

لكل نظام اعمدة اسناد يرتكز عليها من واقعه وتشمل "الامن , والعسكر, والاقتصاد , والاعلام ,والحزب الحاكم ومريديهمن السياسيين والشعب, هذه الاعمدة بحاجة الى تغيير شامل سواء كان التغيير بتغير الافراد العاملين به من خلال تبنيهم لمفاهيم ومعطيات الثورة او من خلال اقالتهم وتغييرهم بكفاءات من الثوار .

-تغيير الدستور والقوانين المتعلقة به

يعتبر الدستور مرجعية العقد الاجتماعي بين الشعب والنظام ويمثل البوصلة المفاهيمية للمرجعيات القانونية المتعلقة بالحاكم و الشعب وطبيعة العلاقات ما بينهما وما بين افراد الشعب انفسهم ,يستمد منه فلسفة الشعب القائمة ومرجعيتها العقدية والتشريعية وكيفية صناعة القرار في المجتمع وطبيعة التحالفات الداخلية والخارجية في السلم والحرب ومع تغيير رأس النظام فلا بد من تغيير جميع القوانين والتشريعات المتعلقة به .

-تغيير تعاملات النظام الاقليمية والدولية :

كما هي عملية تغيير النظام واقع في ظل متطلبات الثورة فان تغيير العلاقات بين النظام الجديد والمنظومة الدولية على اسس جديدة هي من مستلزمات الحكم الجديدة وعليه فان علاقات النظام القديمة ليست بالضرورة ملزمة للنظام الجديد

-تغيير الحدود القطرية للنظام :

ليس شرطا ان تبقى الحدود التي رسمها سايكس وبيكو ملزمة للامة بل ان متطلب الامة هو اعادة الامة الى وحدة متكاملة ومتكافلة تقتسم ثرواتها وتدافع عن مجتمعها بكليته وهذا يتطلب ازالة الحدود بين ابناء الامة والمطلوب هنا من الشعوبوالقبائل ان تعلن عن وحدتها العضوية متجاوزة الجنسيات الوهمية التي تجزئها

-استعادة وتحريرالقدس وفلسطين

يدرك الثوار ان نجاح الثورة مرهون بتحرير الاقصى وارض فلسطين كما يدرك الثوار ان بلاء الامة ومصيبتها الكبرى هو نتيجة الوجود الاجرامي للعدو الصهيوني بعلاقاته المتبادلة مع الانظمة الوظيفية التي ترعى المصالح الصهيونية مقابل بقائها في الحكم .

ان هذه القضايا تعتبر من القضايا الرئيسية التي يندرج تحتها الكثير من القضايا الفرعية ولكنها العنوانين الرئيسة لحراك الثورة , ولهذا يدرك اعداءنا خطورة الثورة وما قد ينتج عنها من اسقاط للنظم الدولية وخاصة الثورة السورية لذا يعمد الاعداء لمحاولة وقف امتداد الثورة وسرقتها وتعطيل نتائجها .

ولعل فهمنا للثورة كنظام يوضح كيف يمكن سرقة الثورة وسرقة نتائجها , وهذا ايضا يدفعنا للانتباه لخطط الاعداء والياتهم ووضع الخطط والرؤى الملائمة من اجل مواجهة خططهم وانجاح الثورة .

ان خطة الاعداء تتضمن العمل على تحقيق الامور التالية :

1- اضعاف الثورة : ويتم اضعاف الثورة في مرحلة المدخلاتبإضعاف احد مكوناتها البشرية او المادية او الطاقة الدافعة للثورة , ان اضعاف أي مكون من هذه المكونات سيكون له اثر سلبيعلى اداء الثورة وتقدمها باتجاه تحقيق نتائجها واهدافها وقد يكون هذا الاضعاف قبل انطلاق الثورة كي تنطلق هزيلة او بعد انطلاقتها لتضعف حركتها من اجل ان تستجدي الامكانات من انظمة الخارج التي تستعد على الدوام لاختراق الثورة من زاوية احتياجاتها .

2- حرف مسار الثورة :ويكون في مرحلة العمليات حيث يتم حرف الثورة عن اهدافها من خلال سلوك الثوار الذي يتنافى مع اخلاقيات الثورة او احتياجاتها او اهدافها وتكمن المشكلة هنا بضرورة اعادة النظر بمدخلات الثورة من العناصر البشرية او اعادة ترسيخ منهاج الثورة ومفاهيمها حتى يستقيم حراك الثورة في مسار واحد .

ان انحراف الثوار عن مسار الثورة سيؤدي حتما الى اختراق الثورة والثوار ويؤدي الى صراعات جانبية بين الثوار انفسهم وسيرفع من وتيرة الصراع بين مكونات الثورة سواء اثناء الثورة او بعد تحقيق اهدافها الاولية

3- انهاك واستنزاف الثورة :ويتم هذا بين مرحلة العمليات والنتائج بحيث تقف الدول العظمى واحلافها او الدولة العميقة بقدراتها العسكرية ما بين عمليات الثوار الناجحة وتوافقهم التام على تغيير النظام وما بين امكانية تحقق هذا الهدف, فيستمر العمل وتتواصل المواجهات دون تحقيق الهدف المنشود, مما يؤدي الى انهاك الثوار واستنزاف القدرات المادية مما ينعكس سلبا على القوة الدافعة لاستمرار الثورة في القطر واحتمالية تصديرها للأقطار الاخرى .

4- استخدام الثورة :ان عدم تحقيق الثورة لأهدافها وانهاكهامع جاهزية خطة العدو ضمن منحى النظم الخاص به مع قوة مدخلاته وسرعة عملياته وانهاكه للثورة واستنزافها بوقوفه حجر عثرة امام امكانية تحقيق أهدافها ومخرجاتها, يجعله قادرا على ادخال مدخلات الثورة وعملياتها ضمن مدخلاته , وبالتالي يستخدم الثورة بإرادة القائمين عليها او دون ارادتهم , وتصبح جميع اعمال الثورة تخدم مخرجات العدو لا اهداف الثورة .

ان استخدام الثورة ممكن بل هو اكيد ان لم تعتمد الثورة على ذاتها وعلى استقلالية قرارها وعلى قوى الامة الراغبة بإنجاح الثورة ودعمها للوصول الى اهداف الامة العليا .

5- سرقة الثورة :ان اضعاف الثورة وحرفها عن مسارها او انهاكها واستنزافها او استخدامها كله يؤدي الى ضياع الثورة او سرقتها من خلال فرض البدائل غير الثورية المرتبطة بأعداء الثورة من الداخل والخارج على الثورة المنهكة لترضى بها كأحد مخرجات الثورة وبالتالي يضيع جهد الثوار ليستثمرهالمتسلقون عليها والمرتبطون ببرامج تقضي على الثورة .

6- مواجهة الثورة :في حال لم تنجح ارادة الاعداء واستمرت الثورة وتواصل زحمهادون انقطاع وتعرضت مصالح الاعداء في الخارج كما في الداخل فان النظام العالمي والدولي يدعم مواجهة الثورة من خلال التدخل المباشر المسلح ليواجه الثورة او من خلال السماح لدول ما بالعبور لدعم برنامج اضعاف وانهاك الثورة للوصول الى سرقتها وتحطيم امكانات الدول التي تقوم بها الثورات كي تضل الدول في حالة ضعف وتبعية تسير ضمن مخططات الاعداء .

7- القضاء على الثورة :ان الهدف الاسمى لأعداء الداخل والخارج هو القضاء على الثورة بتدمير منحى النظم الثوري لدى الشعوب حتى لا تفكر مرة اخرى بالثورة أي بتحطيم مدخلات وعمليات ومخرجات الثورة حتى تبقى التغذية الراجعة لدى الشعوب رفض امكانية التحول لمجتمع الثورة مرة اخرى وبالتالي يتم القضاء على القوة الكامنة والدافعية الثورية في المستقبل ليتسنى للعدو اعادة برمجة ذاته وتمكين مخططاته بإضعاف الامة واعادة تقسيمها واستنزاف خيراتها وسرقة ثوراتها وتحييدها عن منهج ربها .

ان الثورة في كل لحظة بحاجة لتغذية راجعة - العنصر الرابع من منحى النظم - عن متغيرات الحالة الداخلية والخارجية من الناحية العسكرية والامنية والسياسية والنفسية وهي احوج ما تكون الى مراجعة الذات والامكانات والقدرات وسلامة العمليات وسلامة المنهج للاستمرار بزخمها وقوتها كما انها بحاجة الى تحديد مسارها ومواطن القوة والضعف للأعداء وللثورة من اجل تقوية مواطن القوة لديها وزيادة مواطن الضعف لدى اعدائها , وهي بحاجة دائما الى تمتين النظام الداخلي لها تصل بمدخلاتها وعملياتها الى المخرجات التي تصبو اليها .

ان الثورة التي تتعرض وتعاني من امكانية سرقتها او انهائها عليها ان تدرك منحى النظم لدى اعدائها فتعمل على تعطيل برامجه من خلال استمرارها برفضها اي من برامج العدو او أي من مخرجاته وعليها منذ البدء رفض التعاون او الالتقاء او الاخذ من عدوها للاستقواء على عدو آخر.

ان استقلالية قرار الثورة هو الورقة الرابحة التي تصل بالثورة لبر النجاة وتسهل من امكانية العبور والنجاة لبرنامج الثورة بمواجهة برامج اعدائها فهل يتعلم الثوار من التجارب ؟.


1/18/2014 10:46:46 PM
فايز سليمان المعايطه
تعليقك هذه العجالة لاتكفي للتعليق وتفنيد الامور انما الذي انا متأكد منه من خلال ابحاثي الطويلة اسرائيل وراء كل ماجرى ويجري في الوطن العربي ولايزال المخطط لم يكتمل لان الهدف هو تشكيل حكومة اممية تحم العالم يحركها معسكر الشيطان النورانين وتحت سيطرتهم اي مملكة الشيطان ولكن لن يتحقق لهم ذلك حتى وان هيئوا له كل اسباب النجاح لان الشيطان يسير معسكره ولكن الله موجود وله معسكر المعركة بين الحق والباطل والباطل لن ينتصر قد يكون له جولة ولكن للحق صولة واشكركم على طرق هذا الباب وخالص التحية والاحترام

بامكانك ارسال تعليقك والتعبير عن ر ايك.

جميع الحقوق محفوظة لموقع مؤتمر الأمة © 1438 هـ