الجمعة 1439/01/30 هـ
الأخبار ||

مواضيع ذات صلة

محورية فلسطين بالعلاقات العربية التركية

محورية فلسطين بالعلاقات العربية التركية
5/20/2013 9:18:52 AM
محورية فلسطين بالعلاقات العربية التركية

تعود العلاقات العربية التركية الى مهد عزتها عندما كانت الامة العربية تدين للاتراك بالخلافة الاسلامية وتتبع بادارتها الى استنبول وكان الاتراك بجيشهم حماة العقيدة والدين والارض وقد استمرت هذه العلاقة عدة قرون دون ان يصيبها اي شائبة , فابناء العرب كانوا جزئا من الجيش العثماني يدافعون معه عن الارض في كل المناطق وخاضوا جميع الحروب التي خاضتها تركيا ضد اعدائها في الداخل والخارج واهل فلسطين ليسوا استثناء في هذا.

وعند مناقشة محورية مركزية فلسطين من خلال النظر الى طبيعة علاقاتها العربية التركية فان هذا يتضمن النظر بعدة ابعاد لتفكيك الموقف والنظر اليه من عدة زوايا علنا نصل الى صورة اوضح لطبيعة هذه العلاقة ولعلنا نقف على البعد الحقيقي للقضية الفلسطينية او قضية القدس والمسجد الاقصى وقضية احتلالهما منذ قرن من الزمان .

وهذا يستلزم منا مناقشة الموقف التركي من القضية الفلسطينية من الناحية التاريخية وسنحاول الوقوف على الجانب الزمني بابعاد ثلاثة تشمل :

أ- ما قبل انهيار الخلافة العثمانية في مرحلة الرجل المريض .

ب- انهيار الدولة وتقسيمها وعلو اتاتورك الى الحكم .

ت- علو الاسلاميين ( حزب العدالة والتنمية ) للحكم وسيطرتهم عليه بعد عام 2002 .

ولعل الناظر الى هذه الحقبة التاريخية يرى التباعد بين التواريخ الا ان هذه التواريخ هي المفاصل الحقيقية لطبيعة الاحداث وما يأتي خلالها ليس الا تفصيلات هذه العلاقة .

وبنفس الوقت الذي تعلو او تتراجع به القضية الفلسطينية بالمنظور التركي فان ثمة لاعب آخر في الواجهة وهو الجانب الاسرائيلي الذي استغل العلاقة مع تركيا لإبعاد تركيا عن الواقع العربي واستغل الضعف الطبيعي لتركيا للنمو في الداخل التركي لمزيد من اضعافها , والاستفادة منها ومن موقعها المتوسط بين الشرق والغرب لاختراق المنطقة بكل جوانبها , وبالتالي لا بد من تفكيك منعطفات العلاقة الاسرائيلية التركية لمزيد من فهم مكامن الضعف والقوة في العلاقة التركية بالجانب الفلسطيني والجانب العربي .

اما ما يتعلق بالقضية الفلسطينية فلا بد من فهم تاريخي لأهم المحطات والمنعطفات التي مرت بها والوقوف على هذه المنعطفات ثم مناقشتها من خلال مركزية فلسطين في بعدها الديني والتاريخي وعلاقة ذلك بالجانب العربي .

وقد تتداخل الاوراق من خلال النظر للبعد التاريخي لذا فان تفكيك الموقف يحتاج الى بحث اطول ونقاش اوسع قد يصل الى عدة كتب الا اننا سنحاول اختزال الموقف قدر الامكان دون التأثير في بنية المعنى والدلالة للأحداث التي مرت بها القضية الفلسطينية وصولا الى محاولة البناء على ما سبق لتقديم توصيات مرتبطة بأهمية هذه العلاقة وتوسيع قاعدتها لخدمة الامة الاسلامية عربية والتركية .

ومن ثم نقف على الافكار الممكنة لتطوير العلاقة العربية التركية من خلال توطيد العلاقة مع الجانب الفلسطيني الذي يعاني منذ قرن تحت ظلم الاحتلال والتجاهل العربي والابتعاد الاسلامي تحت حجج مختلفة ولعلنا نمكن لهذا الشعب من ان يتطور ليكون مؤهلا بقدراته الذاتية ودعم امته من خلفه ان يقوم بواجبه تجاه امته من جهة وتحرير شعبه وارضه من جهة اخرى .

وعند النظر لأهم المراحل التاريخية التي مرت بها القضية الفلسطينية بالنسبة لتحولات الدور التركي وعلاقة ذلك بالوجود الاسرائيلي .

يمكن تقسيم هذا البعد الى ثلاثة محاور رئيسة وهي ك اشرنا - ما قبل سقوط الخلافة العثمانية وتقسيمها وبعد ذلك – ومن ثم ما بعد صعود الاسلاميين الى سدة الحكم في عام 2002.

أ – مرحلة ما قبل سقوط الخلافة العثمانية وتقسيمها

ارتبطت الدولة العثمانية بالقضية الفلسطينية بعد معركة مرج دابق عندما انتصر الجيش العثماني على دولة المماليك التي كانت تحكم مصر والشام وذلك عام 1517 م وتوسعت الدولة العثمانية على حساب دولة المماليك واستمر حكم العثمانيين لفلسطين حتى سقطت الدولة العثمانية عام 1917م

وقد استتب الحكم العثماني على المنطقة العربية وفلسطين الى ان بدأت بوادر عصر النهضة الاوروبية وظهور الفكر البروتوستانتي عام 1879وبنفس الوقت بدأ الضعف يسري في جوانب حياة الدولة العثمانية وبدأت الاحتياجات الاقتصادية تزداد لتغطية الحروب وحماية اطراف الدولة العثمانية المترامية الاطراف الدولة مما جعل الدولة تسن القوانين التي تسمح وتحمي الامتيازات الاجنبية في داخل الدولة وقد تنبه اليهود والاعداء المتربصين لهذا القانون الذي استغله موشيه مونتيفيوري اليهودي الانجليزي واخذ يشتري الاراضي ويقيم مستعمرات ضاعفت عدد اليهود من عام 1840 -1880 من 1500 – 22000 ويتركز غالبيتهم في القدس ,لم يكن لليهود وجود قوي في السلطة العثمانية الى ان فتحت لهم الدولة العثمانية ابوابها واراضيها وحمتهم من الاضطهاد الاوروبي والروسي وعاملتهم كأهل ذمة وسمحت لهم بممارسة شعائرهم وثقافتهم بحرية تامة .

ويمكن تقسيم هذه الفترة الى ثلاث مراحل او مستويات :

اولا - مرحلة التآمر اليهودي للحصول على فلسطين

لقد تظاهرت كثير من العائلات والشخصيات اليهودية بالاسلام ولكنهم ابقوا على يهوديتهم الباطنية وعلى علاقاتهم بالدول الخارجية وقد تواجدوا بشكل كبير في مدينة سالونيك وقد سموا بيهود الدونمة – أي اليهود الذين تراجعوا عن يهوديتهم وتبنوا الاسلام ويتسترون بالاسلام تسترا .

ولكن مع ضعف الدولة العثمانية ووصول يهود الدونمة الى المناصب العليا في الدولة بدأ اليهود بانشاء الجمعيات مثل جمعية تركيا الفتاة التي تدعو الى محاربة الاسلام وتنادي بالافكار القومية الطورانية وشعارات الحرية العدالة الاخاء , وتواصلوا من خلالها مع الجيش وطلاب المدرسة الطبية العسكرية في الاستانة وفي العام 1895 – 1896 حاولوا القيام باول محاولة انقلابية على السلطان عبد الحميد الا ان المحاولة كشفت ونفي العديد من اعضاء جمعية تركيا الفتاة و حزب الاتحاد والترقي .

الا ان شعارات حزب الاتحاد كانت جاذبة وخدعت القوميات الاخرى بشعاراته فالف العرب والشركس والالبان والكرد جمعيات اخاء خاصة بهم – ذات ارتباط ماسوني – وشكلت لجنة مركزية لهذه الجمعيات ومع ذلك رفض الاتحاديون ادخال العرب في اللجنة المركزية للاتحاد وكان ذلك بسبب افكارهم الانفصالية التي تدعوا الى التتريك والطورانية .

وفي هذه الاثناء ظهرت عدة توجهات لقيادة الاتحادين تمثل عدة وجهات نظر مختلفة

* فمنهم من كان يسعى الى التتريك الكامل لكل القوميات واللغات ومنهم الصحفي اليهودي موئير كوهين و اميل دوركايم

* - ومنهم من كان يرى الانفصال عن القوميات الاخرى لان التتريك الكامل غير ممكن وخاصة ان العرب يشكلون اكثرية في الدولة التركية

* ومنهم من يرى عدم اثارة العصبيات القومية خشية انهيار الامبراطورية .

وقد كان اهم ما يميز هذه المرحلة :

1- تشكيل الجمعيات الداعية للانفصال والتتريك والاهتمام بالقوميات المنفصلة عن بعضها البعض وبالادارة اليهودية لهذه الجمعيات فكانت جمعية تركيا الفتاة والاتحاد والترقي وتركاوجاكي

2- الدعوة الى تغيير جميع المفردات والخطابات الداخلية والقضائية الى اللغة التركية بعيدا عن اللغة العربية واللغات القومية الاخرى وتأصيل نزعة رفض العربي حتى من جمعيات الاخاء المتشكلة للقوميات المختلفة

3- الاستهانة بالدين الاسلامي والارتباط الخارجي لشخصيات جمعيات الاخاء واقامة العلاقات الفكرية والسياسية مع الدول الاستعمارية التي تريد تدمير الدولة العثمانية .

4- شكل الاتحاديون فرعا لهم بالقدس واخذوا يسمحون لليهود بالهجرة وشراء الاراضي بالقدس .

5- بدأ يهود الدونمة وجمعية الاتحاد بالتغلغل بمفاصل الدولة السياسية والاقتصادية والعسكرية ووصلوا الى مجلس الوزراء ( النظار ) من امثال الغجري طلعت بك "ناظرا للداخلية واليهودي اجاويد ناظرا للمالية مما سمح لهم بفتح فروع عديدة في انحاء الدولة والامساك بتلابيبها .

6- الدعوة المستمرة للهجرة الى الساحل الفلسطيني والقدس من قبل اليهود الاتراك بشكل فردي وجماعي بعدما عملت تركيا على تأمين الحماية للمهاجرين اليهود اليها من الدول الاوروبية وعاملتهم معاملة اهل الذمة .

ثانيا - مرحلة تنبه الدولة العثمانية للخطر اليهودي

تولى السلطان عبد الحميد الثاني الخلافة عام 1876 -1909 في ضروف صعبة والحروب دائرة في البلقان مما ادى الى افلاس الدولة التركية واستدانتها المبالغ الكبيرة في ذلك الوقت , وقد تنبه اليهود الى ضعف الدولة ومديونتها وجمعوا النقود من اليهود في العالم وعرض على السلطان عبد الحميد تبرعا ضخما لسداد الديون مقابل السماح بهجرة اليهود واستيطانهم بها الا ان السلطان عبد الحميد رفض العرض واخبر هيرتزل انه لن يتخلى عن شبر واحد من فلسطين لانها ليست ملكا له بل ملكا لشعبه الذي ناضل ورواها بدمه , ولأن يعمل المبضع في لحمه اهون عليه من ان يرى فلسطين تقطع من جسم الامة الاسلامية وكان ذلك عام 1897م

في نفس العام عقد اول مؤتمر صهيوني لليهود بمدينة بازل السويسرية وتبنوا قرار ان فلسطين هي مكان لليهود ثم بعدها عقد المؤتمر الثاني في عام 1998 م وقرت اليهودية العالمية انشاء بنك يهودي , وتفويض هيرتزل بمطالبة الدول الاوروبية بدعم فكرة الدولة اليهودية في فلسطين .

تنبه السلطان عبد الحميد مبكرا للمخططات اليهودية ولذا عمد ل :

1- اصدار قرارا بفصل فلسطين اداريا من حكم بلاد الشام لتتبع الى حكم الادارة العثمانية المركزية باستنبول عام م1886.

2- واصدر قرارا بمنع الهجرة اليهودية الجماعية ومنع الزائرين الى فلسطين من البقاء اكثر من ثلاثة اشهر عام 1988م.

3- اصدر قرارا بمنع بيع الاراضي لليهود واستعادة بعض الاراضي التي بيعت لليهود لصالح خزينة الدولة في فلسطين 1891 م

مما عرض السلطان عبد الحميد " رحمه الله" الى عدة محاولات اغتيال بسبب موقفه من القضية الفلسطينية منها مؤامرة علي السعاوي الذي حاول خلع السلطان واعادة تنصيب السلطان المخلوع مراد الخامس ومحاولة جمعية كلانتي الماسونية عام 1878 ومحاولة الارمن عام 1905 وقد حدت الاجراءات من هجرة اليهود الى فلسطين الا ان السلطان خسر عرشه ثمنا لموقفه من فلسطين ومعرفة مخططات اليهود الساعية للسيطرة عليها عام 1909 ؟

ثالثا - مرحلة اختراق الدولة واستخدامها لتحقيق المصالح اليهودية

خلع السلطان عبد الحميد ونفي الى سالونيك وسجن بقصر صغير ونصب مكانه محمد رشاد ( الخامس ) ومن خلال هذا الانقلاب اصبح الاتحاديون على سدة الحكم وبعدها قدم وزير الداخلية اليهودي الاصل " طلعت " مشروع اقامة وطن قومي لليهود في فلسطين الى مجلس المبعوثان لكنه رفض .

وعمل اليهود من خلال الوزارات الممنوحة لهم على توسيع المحافل الماسونية حتى اصبح محفل ( مجلس الشرق الاكبر ) المحفل الاكبر في استنبول الذي لعب دورا كبيرا في تاريخ تركيا المعاصر .

واستمرت خلالها سياسة التتريك وتهميش بقية القوميات مما ادى الى حالة تصادم خاصة مع العنصر العربي وفي هذه الفترة تم توحيد مقري الماسونية في باريس وسالونيك واصبحت سالونيك مسرحا للعمليات الماسونية العالمية حيث بلغ عدد اليهود فيها قرابة 100 الف نسمة منهم 20 الف من يهود الدونمة المتسترين .

كما اسس عمانويل قره صو اليهودي الماسوني من سالونيك المقر المقدوني واخذ يعمل على اغواء الفتيان الترك من الجيش ومن المدنيين لممارسة الضغوط على الحكم الجديد واصبحت المؤسسة الماسونية في داخل تركيا بجميع فروعها في استنبول وفي البلقان تحت السيطرة اليهودية من امثال مئير كوهين , وابراهام غالنتي , وتكين الب الذي حث الدولة العثمانية على الاستدانه من من اليهود لحل مشكلة الدولة العثمانية .

وابرز مظاهر هذه الفترة :

1- استغلال اليهود نفوذهم بتركيا من اجل وضع اسس قيام دولتهم في فلسطين كما استغلوا نفوذهم للتعاون مع البريطانين والفرنسيين والطليان والالمان من اجل اضعاف الدولة من خلال تقسيمها على اسس عرقية وطائفية وبث الصراعات بين مكوناتها .

2- نتيجة الصراعات وضعف الدولة ومحاولة فرض التتريك على المكونات الاخرى في الدولة واستثناء العرب وتهميشهم وبعد سنتين الحرب العالمية الاولى في عام 1916ونتيجة اتصالات بين امير مكة الشريف حسين بن علي والادارة البريطانية , تحول الموقف العربي لخوض المعركة مع الانجليز بدل الالمان الذين كانت تركيا تخوض الحرب الى جانبهم وبالتالي اصبح العمق العربي في معركة ومواجهة مع الاتراك .

3- ظهرت بعض الممارسات السلبية التي زادت من حدة الانفصال اثناء الحرب العالمية الاولى حيث نفذ جمال باشا عمليات اعدام لمن كانوا يسمون بالوطنيين العرب عامي 1915 و 1916 بتهمة العمل من اجل استقلال سورية وفلسطين والعراق عن الدولة العثمانية مما عجل الانفصال العربي الذي لا زالت الامة تعاني منه حتى هذه اللحظة ضعفا وتقسيما وانخداعا من الانجليز والفرنسيين .

4- تولى حاييم وايزمان الاتصال بالقائد الانجليزي جيمس بلفور من اجل دعم فكرة اقامة دولة لليهود على ارض فلسطين وانتهت الاتصالات بوعد بلفور الشهير باقامة وطن قومي لليهود على ارض فلسطين , ولم تكن فلسطين بعد قد احتلت وبعد ان احتلتها شهر 11-1918اقامت بريطانيا ادارة عسكرية انتهت عام 1920 وشكلت ادارة مدنية بادارة المندوب السامي اليهودي هربرت صموئيل الذي عمل جاهدا لوضع اللبنات الاولى لقيام وطن لليهود في فلسطين لا زالت الامة تعاني منه حتى هذا الوقت .

5- انتهت الحرب العالمية وقد تم احتلال اجزاء كبيرة منها وتم تقسيم المناطق المحتلة بين البريطانيين والفرنسين وتم اسقاط الخلافة العثمانية وتقسيم الوطن العربي ووضع فلسطين تحت الانتداب البريطاني

ثانيا - مرحلة ما بعد سقوط الخلافة

تولى مصطفى كمال اتاتورك المولود بمدينة سالونيك عام 1881 ذات الثقافات المتعددة التركية والسلافية والمقدونية واليونانية واغلبها معادية للسلطان , مما اثر على تكوين الرجل الذي دخل مبكرا الى المدرسة الثانوية العسكرية وكان بالغ الانضباط والتوفيق, ثم دخل مدرسة المشاة بكلية الحرب التي تخرج منها ملازما على 1902 ثم نقيبا عام 1905 وكانت الحوارات والنقاشات المفتوحة حول سياسة السلطان وجمعية الاتحاد وعن الافراد وحقوقها في مناخ سياسي متبع بافكار التغيير والثورة

شارك اتاتورك بتأسيس جمعية سرية في سوريا باسم "الوطن " ثم انضم الى شعبة جمعية الاتحاد والترقي المرتبطة بالماسونية بسالونيكا وفي عام 1915 صد هجوما للحلفاء على الدولة العثمانية بمضيق الدردنيل وانقذ عاصمة الخلافة ومع انتهاء الحرب العالمية الاولى , حلت الهزيمة وتم تقسيم الدولة العثمانية ووقعت وثيقة سيفر 1920 وبدأت حركة التمرد على الاحتلال وشكلت مجموعات في الجبال تخوض حرب عصابات مع العدو وطلب من مصطفى اتاتورك اخماد حرب العصابات فاستغل الموقف وبدأ بتنظيمها والعمل بحرية لتحرير الاراضي التركية وفي عام 1923تم التوقيع على

معاهدة لوزان بشروطها الاربع 1- قطع تركيا أي صلة بالاسلام 2- الغاء الخلافة الغاء تاما 3- اخراج الخليفة ومصادرة امواله 4- اتخاذ دستور تركي مدني بدل الدستور الاسلامي .

وبعدها دانت سيادة تركيا له وجمع رئاسة الحزب ورئاسة الدولة والمجلس الوطني والقائد العسكري العام وحول الخلافة الى نظام حكم جمهوري والغى الخلافة وطرد الخليفة وفصل الدين عن الدولة عام 1924 وشرع باحداث تغييرات كثيرة على السلوكيات والمظاهر والقوانين والدستور والمحاكم والعطل الرسمية . وقد ادت هذه التغييرات الى زيادة الفجوة بين العرب المحكومين منذ اربعة قرون للاسلام والخلافة الاسلامية . كما ان تركيا اخذت بالانزياح نحو الغرب بعيدا عن العرب ولم تلعب دورا هاما على مستوى القضية الفلسطينية .

توفي اتاتورك 1938 بعدما استخدم كأداة لمحاربة الاسلام بعد ان قدم الانجليز له حكم تركيا ليمارس هذا الدور, وليساهم بالانفصال العربي التركي وليهتم بشؤون تركية كدولة بعيدا عن عمقها العربي , وبالتالي تفتت الخلافة التي كانت تحمي القضية الفلسطينية وتدافع عنها وترك العرب اما م قدرهم كدول محتلة تحت الانتداب البريطاني والفرنسي

وقد امتازت هذه الفترة بما يلي :

1- انطلاقة الثورة العربية ضد الوجود الاجنبي , وفي فلسطين ايضا اندلعت ثورات عدة في الاعوام التالية 1920 , 1921, 1929 , 1936 , وكانت تهدف هذه الثورات الى منع قيام الدولة اليهودية الا انها لم تستطع منعها ولكنها اخرتها , فثورة 1920 قامت لمواجهة وعد بلفور وقد استشهد 9 افراد واصيب 251 شخصا وهذه الانتفاضة كانت الشرارة للمقاومة التي لم تتوقف منذ العشرينات وحتى الان . وفي 1929 م اشتبك الفلسطينيون المسلمون مع الصهاينة الذين ارادوا اقتحام المسجد الاقصى واقامة احتفال عند حائط البراق واستمرت المواجهات من 16 اب الى نهاية الشهر وادت الى قتل 133 يهودي وجرح 336 واستشهاد 116 وجرح 232 فلسطيني برصاص البريطانيين وبعدها انشأ الفلسطينيون جمعية حراسة المسجد الاقصى وتشكلت لجنة لزيارة الدول العربية والاوروبية وتم تشكيل اول تنظيم مسلح من المطاردين الفلسطينين بقيادة احمد طافش وسمي بالكف الاخضر وانتمى لهذه المجموعات الشيخ عز الدين القسام الذي اصبح قائدا لها وبدأت فعالية هذه الخلايا عام 1935 بمهاجمة اليهود والبريطانيين .

وما بين عام 1936 – 1939 اعلنت الثورة الفلسطينية الكبرى ونشطت خلايا الشيخ عز الدين في مواجهة معسكرات البريطانيين واليهود وعم الاضراب الشامل الاراضي الفلسطينية وفي الوقت الذي كانت به الثورة مشتعلة كانت الدوائر السياسية العربية - الملك عبد العزيز , والملك غازي , والامير عبدالله - تسعى لانهائها بالتعاون مع الانجليز متحججين بوعود الحل من قبل الانجليز, الا ان جميع التوصيات للجنة بيل الملكية جاءت متحيزة للحركة الصهيونية واليهود ومن هذه التوصيات تقسيم فلسطين فانطلقت ثورة الريف من عام 1937-1939 وسقط خلالها 4000 شهيد و 12000 جريح واستدعي لاخمادها 50000 جندي بريطاني ولكنهم لم يستطيعوا اخماد جذوة الثورة ثم عادت السياسة لتلعب دورها من خلال القادة العرب ودعوتهم للدائرة المستديرة في لندن تمهيدا لاستصدار قرارات متعلقة بالقضية فيما سمي بالكتاب الابيض , ثم بدأت الحرب العالمية الثانية نسيت القضية ولا زالت القضية الفلسطينية حتى اليوم في دهاليز السياسة .

2- ثم جاءت المأساة الفلسطينية وتم تشريد ثلثي الشعب الفلسطيني قرابة مليون شخص الى دول الجوار , " نكبة 1948 " وهدمت 500 قرية وحدثت مجازر عديدة بحق الشعب الاعزل ولكن الشعب الفلسطيني استمر بثورته الا ان الموقف العربي بعد النكبة قام بحل جيش الانقاذ وبعده حل جيش الجهاد المقدس 1949 الذي اسسه عبد القادر الحسيني ومنعت الدول العربية بعد ذلك أي تواجد مسلح غير الجيوش النظامية بسبب الاعتداءات الاسرائيلية على الاراضي العربية , ثم بدأت العمليات المنظمة 1955 ضد اليهود باشراف الاستخبارات العسكرية المصرية , وعدها بدأ التنسيق مع عبد الكريم قاسم في العراق لتدريب الفلسطينيين عسكريا وتشكيل نواة جيش التحرير الفلسطيني , وبعد حرب السويس عام 1956 قام المصريون بتدريب الشباب القوميون .... , وفي عام 1964 عقدت القمة العربيية الاولى بالقاهرة واقرت انشاء كيان فلسطيني يجمع ارادة الشعب الفلسطيني واقر بهذا المؤتمر قيام منظمة التحرير الفلسطينية التي قامت باول عملية لها بعيد انطلاقتها عام 1-1-1965 واستمرت العمليات بشكل متصاعد حتى عام 1967 واستمر الصراع العربي الاسرائيلي والمقاومة الفلسطينية حتى يومنا هذا رغم معاهدات السلام مع الجانب الفلسطيني والدول العربية

3- في عام 1949 وفي شهر اذار اعترفت تركيا كأول دولة ذات اكثرية اسلامية باسرائيل وتطورت العلاقة بجمبع المجالات الامنية والعسكرية والاقتصادية وفي عام 1950 اعترفت ايران وقد اصبحت اسرائيل اكبر مورد اسلحة وشريك

استراتيجي للدولة التركية وتواصلت العلاقات على مدار العقود السابقة تقوى وتضعف حسب التغيرات الاقليمية وحسب المصالح التركية ورغبة تركيا بتوطيد العلاقة مع الغرب والولايات المتحدة وبقي الامر كذلك الى ان جاء حزب العدالة والتنمية الى السلطة عام 2002

ثالثا – مرحلة وصول حزب العدالة والتنمية الى سدة الحكم

لا شك ان رياح التغيير التي تنشدها شعوب الامة المسلمة في المنطقة نحو استعادة مجدها وعزتها من وحي ايمانها بجذورها ومنطلقات المستوحاة من دين ربها وشرع رسولها التي تعصف بالمنطقة منذ عدة عقود بفعل التحولات على الساحة الايرانية 1980 والحرب الافغانية ونجاح القوى الاسلامية بصد هجمات الاتحاد السوفياتي وانطلاقة المقاومة الفلسطينية في عام 1982 و1987 و2000 على اسس من التحول الاسلامي للمعركة ونجاح القوى الاسلامية في مواجهة اعداء الامة واظهار عوامل الضعف لدى اعدائها خاصة بعد تبني خيار جهاد الاعداء والاستعداد للموت دفاعا عن حمى الامة واستعادة اراضيها كل هذا كان له الاثر في رفع سوية الاسلام في تركيا والمنطقة واعادة تنشيط الذاكرة المسلمة لتبني برامج تحمل على عاتقها استعادة الاسلام كنظام حياة واستعادة الكرامة والعزة للنفس المسلمة .

فشل اليسار وفشلت القومية وفشلت الوطنية وفشلت العلمانية التي تجرأت كثيرا على الاسلام ولم يبقى امام الامة الا العودة الا دين ربها والعمل بمقتضيات شرعه , هنا كان حزب العدالة والتنمية امام فرصة مع القدر ليحمل المسؤولية المناطة به ولينقل تركيا الى منعطف آخر في معادلة الصراع الداخلي والاقليمي .

وقد امتازت هذه الفترة ب:

1- تبني البرنامج الاسلامي الاصلاحي بالحكم وترك الجوانب السلوكية لخيارات الناس الذين يسيرون باتجاه الاسلام

2- رفع السوية الاقتصادية من خلال محاربة الفساد ونقل تركيا من دولة مديونة الى الدولة رقم 14 على مستوى العالم ضمن طموحات الوصول الى الدولة الثامنة وقد ادى هذا الى رفع دخل الفرد تقريبا الى عشرة اضعاف وفائض في الموازنة التركية والموجودات من العملة الصعبة

3- تبني سياسة صفر مشكلات مع المحيط العربي والاسلامي مما سمح لتركيا ان تلعب دور الوسيط لحلحلة مشكلات المنطقة وسمح لها بتجنب الصراعات العسكرية داخليا وخارجيا وسمح لها بالنمو الاقتصادي الحذر

4- السيطرة على الجيش الذي قاد اكثر من انقلاب على ديموقراطية الحكم وخاصة عندما وصل الاسلاميون الى الحكم دفاعا عن العلمانية المرتبطة باتفاقية لوزان للقوى الاستعمارية

5- المشاركة في واقع القضية الفلسطينية من خلال السماح للمقاومة بالتواجد السياسي على الارض التركية والالتقاء بقادتها ومناكفة بيرز بمؤتمر دافوس والموقف الصلب من بعد سفينة مرمرة المشاركة بفك الحصار عن غزة وكذلك بجرأة المواقف الرافضة للقتل الاجرامي الصهيوني لاهل غزة .

كل هذه الامور وغيرها اضافة الى النظرة الايجابية لتحرر الشعوب العربية من اضطهاد الانظمة والوقوف مع الثورة السورية رفع من سوية تركيا في العالم العربي لتكون املا مطلا على امكانية المشاركة الفاعلة مستقبليا بدور خدمة القضية الفلسطينية حسب التطلعات العربية والاسلامية

محورية القضية بالبعد القرآني كجزء من بلاد الشام

وهنا نذكر بالايات الكريمة التي وردت بذكر الارض المباركة التي تخص بيت المقدس واكناف بيت المقدس :

1- قول الله تعالى في قصة سيدنا موسى: " ({وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُواْ يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنَى عَلَى بَنِي إسرائيل بِمَا صَبَرُواْ وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُواْ يَعْرِشُونَ} (137) سورة الأعراف.

2- وقول الله تعالى"في إسراء سيدنا محمد : {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ} (1) سورة الإسراء

3- وقول الله تعالى في قصة سيدنا إبراهيم: {وَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَخْسَرِينَ} {وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطًا إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ} 70-71 الأنبياء.

4- وقول الله تعالى في قصة سيدنا سليمان :{وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ عَاصِفَةً تَجْرِي بِأَمْرِهِ إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا وَكُنَّا بِكُلِّ شَيْءٍ عَالِمِينَ} (81) سورة الأنبياء.

5- وقول الله تعالى في قصة سبأ: " {وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا قُرًى ظَاهِرَةً وَقَدَّرْنَا فِيهَا السَّيْرَ سِيرُوا فِيهَا لَيَالِيَ وَأَيَّامًا آمِنِينَ} (18) سورة سبأ

تنبؤنا هذه الايات :

- أن هذه البركة مستمرة عبر التاريخ لم يجر عليها تغير ولا تحول منذ سيدنا إبراهيم ولوط وسليمان وموسى عليه السلام وصولا إلى سيدنا محمد آخر الرسل عليه الصلاة و السلام وحتى الآن في قراّننا الكريم هي أرض مباركة ومبارك فيها ومبارك حول مسجدها. قال ابن جرير الطبري: "أي جعلنا فيها الخير ثابتاً دائماً لأهلها" .

- وإن بلاد الشام على مر العصور هي مأوى وملاذ الأنبياء وأرض منجاتهم وهي مأوى المستضعفين المؤمنين من البشرية على اختلاف العصور وأنها معمورة منذ فجر التاريخ تسكنها الأمم وتتغير ممالكها وأنبيائها وأديانها وأحوالها وذرية أهلها باقية على طول الزمان.

- أن أهم الأحداث التاريخية للأنبياء والرسل كإبراهيم ولوط وإسحاق ويعقوب وأيوب وداود وسليمان وزكريا ويحيى عليهم السلام دارت على هذه الأرض المباركة وقد سطرها القرآن الكريم زيادة في التكريم وتأكيدا على أهميتها كما سطرت بالكتب الربانية الأخرى .

- أن بلاد الشام تقدم ميراثاً وهدية من الله لمن آمنوا وصبروا وتحملوا المشاق وجاهدوا وهربوا من الظلم والاضطهاد حفاظا على دينهم (أورثنا القوم...) .

محورية فلسطين كجزء من بلاد الشام بالاحاديث النبوية :

أشارت أحاديث المصطفى عليه الصلاة والسلام إلى هذه البركة, ولا زال أهل الشام يستشعرون بها متأثرين بدعاء رسولنا محمد عليه الصلاة والسلام الذي يتفاعل مع أرضها وأهلها وسمائها ونباتها وترابها وكل من عليها ومن فيها وما فيها.

- عن عبدالله بن عمر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " اللهم بارك لنا في شامنا ، اللهم بارك لنا في يمننا " ، قالوا : وفي نجدنا قال : " اللهم بارك لنا في شامنا ، اللهم بارك لنا في يمننا "، قالوا يا رسول الله : وفي نجدنا ، فأظنه قال في الثالثة : " هناك الزلازل والفتن وبها يطلع قرن الشيطان.

- عن زيد بن ثابت الأنصاري رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " يا طوبى للشام يا طوبى للشام يا طوبى للشام ، قالوا : يا رسول الله وبم ذاك ؟ قال : " تلك ملائكة الله باسطو أجنحتها على الشام".

- قال صلى الله عليه وسلم: " عَلَيْكُمْ بِالشَّامِ فَإِنَّهَا صَفْوَةُ اللَّهِ تَعَالَى مِنْ بِلادِهِ ، يَسْكُنُهَا خِيرَتُهُ مِنْ عِبَادِهِ ، فَمَنْ أَبَى فَلْيَلْحَقْ بِيَمَنِهِ وَلْيَسْتَقِ مِنْ غُدُرِهِ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ تَكَفَّلَ لِي بِالشَّامِ وَأَهْلِهِ .". حيح

- و عن أبي هريرة رضي الله عنه : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " إذا وقعت الملاحم خرج بعث من الموالي من دمشق ، هم أكرم العرب فرسا ، وأجوده سلاحا ، يؤيد الله بهم الدين". صحيح البخاري

هذه هي مناقب الشام و مناقب أهلها الذين تناولتهم دعوة الرسول محمد عليه الصلاة والسلام في أحاديثه " اللهم بارك لنا في شامنا " وهذه الملائكة باسطة أجنحتها على الشام بما تعنيه من ظلال الرحمة والجاهزية للتدخل السريع والرباط , وما تحمله من معاني الدفء للقلب والنفس للذين يستشعرون القرب والأمن والحماية في بلاد الشام , أيضا تفيض الأحاديث بمعاني الكرم والأخلاق الحميدة والخيرية إضافة إلى معاني القوة والاستعداد والتدريب والجهاد.

يضاف إلى هذه المناقب قدسية المكان ووجود المسجد الأقصى أحد المساجد الثلاثة التي تشد الرحال إليها ووجود طور سينين " والتين والزيتون وطور سينين " وبها الشجرة المباركة التي تخرج من طور سيناء , كما أنها مهوى الأفئدة وبها عاش الأنبياء و ماتوا , وهي أرض المحشر والمنشر , قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - في مجموع الفتاوى : " 'والنبي - صلى الله عليه وسلم - ميَّز أهل الشام بالقيام بأمر الله دائماً إلى آخر الدهر، وبأن الطائفة المنصورة فيهم ، فهو إخبار عن أمر دائم مستمر فيهم مع الكثرة والقوة، وهذا الوصف ليس لغير أهل الشام من أرض الإسلام، فإن الحجاز التي هي أصل الإيمان نقص في آخر الزمان منها: العلم والإيمان، والنصر والجهاد، وكذلك اليمن والعراق والمشرق، وأما الشام فلم يزل فيها العلم والإيمان، ومن يقاتل على أرضه منصوراً مؤيداً في كل وقت ".

وقد اختار الله سبحانه وتعالى نبينا محمداً صلى الله عليه وسلم، خاتما للأنبياء والمرسلين، وجعل الإسلام خاتمة الشرائع، وجعل أمته خير الأمم التي أخرجت للناس، واختار منها الطائفة المنصورة وجعلها في بلاد الشام، وجعل بلاد الشام في آخر الزمان مهوى أفئدة المؤمنين وأرض الحشد و الرباط , وليس أدل على ذلك من حديث الرسول صلى الله عليه وسلم عن عبدالله بن عمرو قال: " ستكون هجرة بعد هجرة فخيار أهل الأرض ألزمهم مهاجر إبراهيم ويبقى في الأرض شرار أهلها تلفظهم أرضوهم ...". ومهاجر سيدنا إبراهيم هي الشام والحجاز ومشارف مصر.

لهذه الأسباب وغيرها من القضايا الجغرافية والتجارية ووحدة البلاد العربية والإسلامية ومؤشرات العزة والكرامة والمنعة , كانت بلاد الشام أرض الصراعات التاريخية منذ فجر الإسلام ومنذ بعثة نبينا محمد عليه الصلاة والسلام وقد أوضحنا فيما سبق أن الإسراء إلى بلاد الشام والى المسجد الأقصى ورؤية الرسول محمد صلى الله عليه وسلم للآيات وتطورات الأحداث على الأرض في بلاد الشام وصراعاتها وانتصارات المؤمنين وهزائمهم التي وردت في سورة الإسراء وتعاقب العلو والإفساد الإسرائيلي - الشجرة الملعونة - تشكل دائما المحفزات الطبيعية لبقاء أهل الشام على ذروة سنام الدين متحملين مسؤولية الجهاد يدافعون عن الأمة ويدفعونها إلى تحمل مسؤولياتها في الجهاد في كل مكان لاستعادة مقدساتها وديمومة عزتها .

فعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا تزال عصابة من أمتي يقاتلون على أبواب دمشق وما حوله، وعلى أبواب بيت المقدس وما حوله، لا يضرهم من خذلهم ظاهرين على الحق إلى أن تقوم الساعة".

ولقد صح عن المصطفى صلى الله عليه وسلم قوله : " فسطاط المسلمين يوم الملحمة الكبرى على أرض يقال لها الغوطة ، إلى جانبها مدينة اسمها دمشق، هي خير منازل المسلمين يومئذ "

محورية القضية الفلسطينية من الناحية التاريخية والصراعات الدائرة عليها

كانت القدس هدفا للحملات الصليبية المتكررة لدوافع دينية تحت مقولة ارادة الرب وارض الميعاد وحماية الحجيج الى الارض المقدسة , ودوافع اقتصادية من اجل الكسب وبناء الاقطاعيات وتوسيع الاراضي والسيطرة على السواحل والموانئ البحرية والطرق التجارية ودوافع سياسية اجتماعية نتيجة الصراع بين الكنائس المختلفة ومحاولة توحيدها تحت

راية واحدة وقد ذكرت القدس بكل الرسالات السماوية وهي ارض مقدسة عند الجميع لذا كانت دائما محورا للصراع وتحريك الجيوش والقتل والدمار الى جانب الامن والسلام .

- وقد بدأت هذه الحملات باتجاه القدس منذ عام 1096 حملة الفقراء بقيادة بطرس الناسك وردها الاتراك السلاجقة في 21-10 1096

- وفي نفس العام وعلى اثر فشل حملة الفقراء واسفرت هذه الحملة عن احتلال القدس عام 1099 كنتيجة للصراعات بين الفاطميين والسلاجقة الاتراك .

- ثم الحملة الصليبية الثانية 1147- 1192 م التي استولى بها الصليبيون على العالم الاسلامي وشكلت ممالك جديدة كمملكة الرها ومملكة انطاكيا ومملكة طرابلس ومملكة القدس العاصمة لهذه الممالك وفي هذه الحملة تم استباحة مدينة القدس وقتل فيها 70000 وقضوا على سكانها جميعا شيوخا ونساء واطفال على مدار اسبوع وبقيت دمشق وحلب بأيدي المسلمين .

- بعدها اجمع المسمون امرهم بقيادة صلاح الدين الايوبي عام 1187 وحرروا القدس من ايدي الصليبية

- دشن الصليبيون حملة جديدة في نفس العام دعا لها البابا لاستعادة القدس وقاموا بحصار عكا 1191 واستسلمت وعقد صلح مع صلاح الدين الايوبي احتفظ فيه الصليبيون بشريط ساحلي يمتد من صور حتى عكا .

- ثم الحملة الخامسة عام 1213 والسادسة 1228 والسابعة التي اسفرت عن صلح يسمح بالسيطرة على القدس من قبل الصليبيين والحملة السابعة 1248- 1254 لاستعادة القدس مرة اخرى

- والحملة الثامنة والتاسعة وغيرها على بلاد المسلمين من قبل الصليبين باتجاه المغرب العربي والمشرق العربي واستمرت الحروب الى اسقاط دولة الخلافة العثمانية ولا تزال تشتعل هنا وهناك ومحورها الرئيس استعادة القدس وتحرير فلسطين من ايدي الصهيوصليبية الحديثة .

خلاصة القول :

- ان انهيار الامة المسلمة بدأ منذ انهيار الدولة العثمانية الموحدة والذي جاء كنتيجة للعوامل الخارجية من التآمر على الدولة وارهاقها بالمعارك التي استنزفت طاقتها الاقتصادية مما سمح بتنامي الجمعيات التخريبية بداخل الدولة والمرتبطة مع القوى الخارجية من خلال سيطرة اليهود على هذه الجمعيات.

- ان القضية الفلسطينية كانت نتيجة تحالف القوى العالمية الصليبية المتصهينة لدعم فكرة تشكيل وطن قومي لليهود ونتيجة للسعي المتواصل من قبل اليهود على مدار اكثر من قرن للاستفادة من جميع الامكانات المتوفرة المالية والامنية والعسكرية والعمل بشكل موحد لتحقيق الاهداف العليا للصهيونية ببناء هذه الدولة على ارض فلسطين .

- ان اذكاء النظرة الطورانية التركية وبعدها النظرة القومية للجنسيات المتواجدة بداخل الدولة العثمانية كان يهدف الى تفتيت الدولة وبث روح الخلاف الذي سمح للقوى الخارجية من خلال اطلاعها على ما يجري عبر المؤسسات الماسونية التي ترعرعت بسالونيك والاستانة وتفرعت الى كافة الامة العربية وغيرها من القوميات بدعوى الحرية والاخاء والوطنية السيطرة على المنطقة وتقسيمها .

- لم تتوقف ثورة الشعب العربي الفلسطيني منذ عام 1920 وحتى الان لا زال الشعب الفلسطيني يقاتل في سبيل تحرير ارضه وشعبه رغم نسيانه من قبل العالم الاسلامي العربي بل وتواطئهما على افشاله حفاظا على مصالحه وتطلعاته للعلاقات مع الغرب وللصراعات الداخلية بين اجزاء العالم العربي من جهة وبين اجزاء العالم العربي والاسلامي .

- لقد تحولت القضية الفلسطينية الاقدم بتاريخ القضايا العالمية من واقعها كقضية اسلامية تعنى بها دول العالم الاسلامي الى قضية عربية تعنى بها القضايا العربية ومن ثم الى قضية وطنية تعنى بها منظمة التحرير الفلسطينية ومن ثم الى قضية حزبية يعنى بها فتح وحماس ومن ثم الى قضية انسانية تطالب ببعض الحقوق على اراضي بعام 1967. لكنها تحولت ايضا في واقعها الداخلي من مقاومة يسيطر عليها الفكر الاشتراكي واليساري الى مقاومة تسيطر عليها الافكار القومية ومن ثم الافكار الوطنية ومن ثم الافكار الاسلامية ولا زالت القضية تقدم نماذجا مختلفة من المواجهة مع العدو الاسرائيلي .

- اثرت الولاءات الاقليمية للمقاومة الفلسطينية التي يفترض ان تعتبر احد عوامل القوة لهذه المقاومة الا انها اصبحت احد عوامل الضعف والتشتت والاختراق للقضية الفلسطينية اضافة الى ديمومة الصراع الداخلي الذي لا يسمح بوحدة الشعب الفلسطيني ووحدة مقاومته التي تمازج بين السياسة والمقاومة مما ينعكس سلبا على ديمومتها .

- القضية الفلسطينية تتيه اليوم بين الصراعات الحزبية الداخلية وهي معرضة للانقسام وهي تمر بمرحلة خطيرة بغياب الاستقرار العربي ونهم التوسع الاسرائيلي كما ان القدس تمر كذلك باخطر المراحل من التهويد والسيطرة عليها في غياب افاق حل سياسي او عسكري وبخوف الانظمة العربية من الدخول بصراع مباشر مع العدو الاسرائيلي او على الاقل استخدام عوامل القوة والاوراق الضاغطة التي تمتلكها لتحقيق مكاسب على القضية الفلسطينية

واخيرا ماذا نريد من امتنا ومن تركيا

بعد هذا الاستعراض للعلاقة الارتباطية بين القدس وفلسطين وبين الامة العربية والاسلامية والخلافة الراشدة الموعودة والخلافة العثمانية التي سقطت بفعل التآمر العالمي وبفعل عوامل النخر الداخلي والخارجي فان امتنا اليوم وشعبنا الفلسطيني الذي لا زال يعاني القتل والتشريد ويعاني الانقسام والضعف ويعاني من الضعف العربي والاسلامي عن القيام بواجب تحرير القدس وتحرير الاراضي الفلسطينية والتخلص من السرطان الصهيوصليبي على ارضنا المقدسة والمباركة والتي بورك حولها من مكة الى استنبول بفعل بركتها الخاصة ومن وحي فهمنا لسورة الاسراء .

ويتطلع شعبنا الفلسطيني

- الى وقوف امتنا وقوفا كاملا مع قضيتنا العادلة تاريخيا وعقديا وبالقانون الدولي و يتطلع الى وحدة امتنا على الاهداف العليا بالوحدة والتحرير والتخلص من كل ما سبق من معاهدات الذل والعار منذ سقوط الخلافة الاسلامية وحتى يومنا هذا .

- ان امتنا اليوم بحاجة الى دولة مركزية تدافع عنها من وحي المسؤولية الدينية وتتبنى نهضتها وعزتها وتعمل على رفع سوية افرادها بجميع المجالات السياسية والعسكرية والاقتصادية والتعليمية . وقد تكون تركيا اليوم مؤهلة للعب هذا الدور .

- ان امتنا بحاجة الى مراجعة الاسباب التي ادت الى انهيارها على مدار قرن من الزمان وهي تحت سيطرة القرار الغربي وتحت سيطرة الكنائس والسفارات الصهيوصليبية وهي بحاجة الى ادراك ان احد اهم عوامل الضعف هو النداءات الاولى بفصل الترك عن العرب من وحي المطالبات القومية والاختراقات الماسونية عبر جمعيات الاخاء المنتشرة لاذكاء الفتن واختراق مراكز القرار وتقديم البيانات والمعلومات للقوى الخارجية التي تسعى لاستمرار ضعفنا واستمرار السيطرة علينا .

- كما اننا ننادي اليوم بعمل صندوق للقدس تجمع فيه الاموال وتهيأ من اجل المعركة المحتومة لاستعادة القدس مهما طال بها الزمن واستعادة الخلافة الاسلامية الراشدة وان تلعب تركيا دورا هاما بهذا المشروع , كما ننادي بتفعيل العلاقة ما بين الشعب الفلسطيني المحروم وما بين تركيا بزيادة التسهيلات الممنوحة للشعب الفلسطيني بالجوانب الدراسية والتعليمية للشهادات العليا وامكانية التسهيلات بالجوانب الاقتصادية وحرية التنقل

- واخيرا ان العلاقة العربية التركية تمتد جذورها الى اكثر من 500 عام في عمقها السياسي والى 1400 عام في عمقها الديني والاتراك والعرب حموا بعضهم ودافعوا عن بيضة الاسلام وشاركوا ببناء الخلافة الاسلامية العثمانية التي امتدت عدة قرون وليس من العقل ان تبقى بذور الفتنة الاولى بعد مرور قرن من الزمان ويبقى التركي يتهم العربي والعربي يتهم التركي على ما انتهى وسبق مع ادراكنا ان السبب هو الاستهداف الخارجي الذي نجح بتفريقنا فهل الى وحدة بيننا مرة اخرى من سبيل .

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

اخوكم د عبدالله ابوالسمن

تركيا 7-5-2013

بامكانك ارسال تعليقك والتعبير عن ر ايك.

جميع الحقوق محفوظة لموقع مؤتمر الأمة © 1439 هـ