الثلاثاء 1438/11/02 هـ
الأخبار ||

مواضيع ذات صلة

الرسالة التاسعة .. (الرسالة المهمة إلى مجاهدي الأمة)

الرسالة التاسعة .. (الرسالة المهمة إلى مجاهدي الأمة)
4/25/2013 2:40:49 AM
الرسالة التاسعة .. (الرسالة المهمة إلى مجاهدي الأمة)

الرسالة التاسعة

(الرسالة المهمة إلى مجاهدي الأمة)


الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على إمام الموحدين، وقدوة المؤمنين، وقائد المجاهدين، ورحمة الله إلى العالمين، نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين، وبعد :

فهذه رسائل إلى المجاهدين المرابطين في الأرض المباركة أرض فلسطين...

وإلى المقاومين الصامدين في أرض العراق أرض الرافدين...

وإلى المجاهدين الصابرين في أرض أفغانستان، وفي كل مكان، يجاهدون في سبيل الله، ويتصدون لجيوش الاحتلال والعدوان...

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

أيها المجاهدون المرابطون في الثغور، والمقاومون الرافضون للظلم والجور، والمؤمنون الصابرون في السجون، من العلماء الأبرار، والمصلحين الأخيار، والأبطال الأحرار، إنكم اليوم وأنتم تذودون عن الإسلام وأهله، وتدفعون عن الأمة وأرضها، وتصونون شرفها وعرضها، وتحفظون عليها دينها وعقيدتها، وتواجهون وحدكم أعظم قوة عسكرية على وجه الأرض، مع قلة عددكم وعتادكم، ومع شدة خلاف المخالفين لكم، وكثرة المخذلين عنكم، لتصدق فيكم بشارة النبي صلى الله عليه وسلم حين قال (لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق يقاتلون لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم حتى يأتي أمر الله).

وقد سئل الإمام أحمد عن هذا الحديث وعن الطائفة فقال (كل من جاهد الروم فهو من الطائفة المنصورة)!

وذلك لما تواتر عن النبي صلى الله عليه وسلم بأن الملاحم هي بين المسلمين وبينهم، خاصة في الأرض المباركة أرض الشام والقدس والمسجد الأقصى أرض الرباط والجهاد، كما جاء في الحديث عن الطائفة المنصورة (هم في بيت المقدس وأكناف بيت المقدس)، وتاريخ الأمة أصدق شاهد على ذلك.

أيها المؤمنون إن هذه الحملات العسكرية الاستعمارية على العالم الإسلامي ليست آنية كما يتوهم الجاهلون، بل هي حملات تاريخية كبرى، تمتد عبر تاريخ طويل من الصراع والتدافع، وقد تواترت بها النبواءات المحمدية، والبشارات النبوية، ولهذا تقرر في أصول أهل السنة(وأن الجهاد ماض إلى يوم القيامة لا يبطله عدل عادل ولا جور جائر)، ولن تتوقف هذه الحملات الاستعمارية المعاصرة حتى يتحقق النصر النهائي للأمة على عدوها، لتعود من جديد إلى مسرح العالم كقوة دولية عزيزة الجانب، كما كانت مدة ألف وثلاثمائة عام.

أيها المجاهدون المؤمنون إن ما يجري اليوم قد جرى مثله بالأمس، كما جرى للمسلمين يوم الخندق، وكما جرى حين احتل التتار المشرق الإسلامي، وقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية من أحداث تلك الوقائع ما فيه عبرة وعظة وتسلية للمؤمنين المجاهدين اليوم، وفيها يقول حين زحف التتار على الشام (وفي هذه الحادثة تحزب هذا العدو من مغول وغيرهم من أنواع الترك ومن فرس ومستعربة ونحوهم من أجناس المرتدة ومن نصارى الأرمن وغيرهم، ونزل هذا العدو بجانب ديار المسلمين وهو بين الإقدام والإحجام، مع قلة من بإزائهم من المسلمين، ومقصودهم الاستيلاء على الدار واصطلام أهلها، وهكذا هذا العام جاء العدو من ناحيتي علو الشام وهو شمال الفرات، فزاغت الأبصار زيغا عظيما وبلغت القلوب الحناجر، وظن الناس بالله الظنونا:

هذا يظن أنه لا يقف قدامهم أحد من جند الشام حتى يصطلموا أهل الشام!

وهذا يظن أنهم لو وقفوا لكسروهم كسرة، وأحاطوا بهم إحاطة الهالة بالقمر!

وهذا يظن أن أرض الشام ما بقيت تسكن، ولا بقيت تكون تحت مملكة الإسلام!

وهذا يظن إنهم يأخذونها ثم يذهبون إلى مصر فيستولون عليها، فلا يقف قدامهم أحد، فيحدث نفسه بالفرار إلى اليمن ونحوها!

وهذا إذا أحسن ظنه قال : إنهم يملكونها العام كما ملكوها عام هولاكو سنة ستمائة وسبع وخمسين، ثم قد يخرج العسكر من مصر فيستنقذها منهم كما خرج ذلك العام، وهذا ظن خيارهم!

وهذا يظن أن ما أخبره به أهل الآثار النبوية وأهل التحديث والمبشرات أماني كاذبة وخرافات لاغية!

وهذا قد استولى عليه الرعب والفزع حتى يمر الظن بفؤاده مر السحاب، ليس له عقل يتفهم، ولا لسان يتكلم!

وهكذا لما قدم هذا العدو كان من المنافقين من قال ما بقيت الدولة الإسلامية تقوم، فينبغي الدخول في دولة التتار!

وقال بعض الخاصة: ما بقيت أرض الشام تسكن; بل ننتقل عنها إما إلى الحجاز واليمن وإما إلى مصر!

وقال بعضهم: بل المصلحة الاستسلام لهؤلاء، كما قد استسلم لهم أهل العراق والدخول تحت حكمهم!

فهذه المقالات الثلاث قد قيلت في هذه النازلة، كما قيلت في تلك – أي يوم الخندق وحصار الأحزاب للمدينة - وهكذا قال طائفة من المنافقين والذين في قلوبهم مرض لأهل دمشق خاصة والشام عامة، وهكذا أصاب كثيرا من الناس في هذه الغزاة، صاروا يفرون من الثغر إلى المعاقل والحصون وإلى الأماكن البعيدة كمصر، ويقولون : ما مقصودنا إلا حفظ العيال وما يمكن إرسالهم مع غيرنا، وهم يكذبون في ذلك فقد كان يمكنهم جعلهم في حصن دمشق لو دنا العدو، قال الله تعالى {ولو دخلت عليهم من أقطارها ثم سئلوا الفتنة لآتوها وما تلبثوا بها إلا يسيرا} فأخبر أنه لو دخلت عليهم المدينة من جوانبها ثم طلبت منهم الفتنة، وهي الافتتان عن الدين بالكفر أو النفاق، لأعطوا الفتنة، ولجاءوها من غير توقف، وهذه حال أقوام لو دخل عليهم هذا العدو المنافق المجرم، ثم طلب منهم موافقته على ما هو عليه من الخروج عن شريعة الإسلام، وتلك فتنة عظيمة، لكانوا معه على ذلك، كما ساعدهم في العام الماضي أقوام بأنواع من الفتنة في الدين والدنيا ما بين ترك واجبات وفعل محرمات، إما في حق الله، وإما في حق العباد، كترك الصلاة، وشرب الخمور، وسب السلف، وسب جنود المسلمين، والتجسس لهم على المسلمين، ودلالتهم على أموال المسلمين وحريمهم، وأخذ أموال الناس، وتعذيبهم، وتقوية دولتهم الملعونة، وإرجاف قلوب المسلمين منهم إلى غير ذلك من أنواع الفتنة:

تارة يقول المنافقون للمؤمنين : هذا الذي جرى علينا بشؤمكم; فإنكم أنتم الذين دعوتم الناس إلى هذا الدين، وقاتلتم عليه، وخالفتموهم; فإن هذه مقالة المنافقين للمؤمنين من الصحابة!

وتارة يقولون : أنتم الذين أشرتم علينا بالمقام هنا والثبات بهذا الثغر إلى هذا الوقت، وإلا فلو كنا سافرنا قبل هذا لما أصابنا هذا!

وتارة يقولون، أنتم مع قلتكم وضعفكم، تريدون أن تكسروا العدو لقد غركم دينكم، كما قال تعالى{إذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض غر هؤلاء دينهم ومن يتوكل على الله فإن الله عزيز حكيم }!

وتارة يقولون : أنتم مجانين، لا عقل لكم، تريدون أن تهلكوا أنفسكم والناس معكم!

وتارة يقولون أنواعا من الكلام المؤذي الشديد...) انتهى كلام شيخ الإسلام عن تلك الأحداث العظام، والوقائع الجسام، حين غزا التتار الشام، تشبه ما يجري اليوم من وقائع زلزلت الأمة زلزالا شديدا، غير أن الأمة اليوم لا دولة لها ولا للإسلام تذود عنه وتحميه من هذه الحملات الاستعمارية، اللهم إلا من طائفة من المؤمنين الصادقين، الذين لولا دفعهم ومدافعتهم لهذه الحملات لجاس العدو خلال الديار حتى لا تبقى أرض عامرة، ولا مدينة ظاهرة!

ولقد استطاعت هذه الطائفة المنصورة وحدها في كل أرض إسلامية بإلحاق الهزيمة بالجيوش الاستعمارية عسكريا، كما حصل في أفغانستان والعراق وفلسطين، غير أن هزيمة العدو لم تتوج بنصر نهائي للأمة حتى الآن، إذ سرعان ما يتم إحباط النصر العسكري، بالمكر السياسي!

أيها المجاهدون والمقاومون إن ما أنتم فيه من جهاد ورباط لهو أشرف مقامات العبودية لله، وتوحيده جل جلاله، وهو ذروة سنام الإسلام، كما جاء في الحديث عن الإسلام وأن (ذرة سنامه الجهاد)، وذلك لما في الجهاد من طاعة الله ورسوله، والتوكل على الله وحده، والاستعانة به وحده، والصبر على أداء الجهاد، وكل ذلك ينتظم في قوله تعالى {إياك نعبد. وإياك نستعين}.

وكما قال شيخ الإسلام ابن تيمية (ولهذا كان الجهاد سنام العمل، وانتظم سنام جميع الأحوال الشريفة، ففيه سنام المحبة، كما في قوله{فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم}، وفيه سنام التوكل، وسنام الصبر; فإن المجاهد أحوج الناس إلى الصبر والتوكل{الذين صبروا وعلى ربهم يتوكلون}، وقال تعالى {قال موسى لقومه استعينوا بالله واصبروا إن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين}، ولهذا كان الصبر واليقين اللذين هما أصل التوكل يوجبان الإمامة في الدين كما دل عليه قوله تعالى{وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون}، ولهذا كان الجهاد موجبا للهداية التي هي محيطة بأبواب العلم، كما دل عليه قوله تعالى{والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا} فجعل لمن جاهد فيه هداية جميع سبله تعالى; ولهذا قال الإمامان عبد الله بن المبارك وأحمد بن حنبل وغيرهما (إذا اختلف الناس في شيء فانظروا ماذا عليه أهل الثغر، فإن الحق معهم، لأن الله يقول {والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا })، وفي الجهاد أيضا: حقيقة الزهد في الحياة الدنيا وفي الدار الدنيا، وفيه أيضا : حقيقة الإخلاص، فإن الكلام فيمن جاهد في سبيل الله لا في سبيل الرياسة، ولا في سبيل المال، ولا في سبيل الحمية، وهذا لا يكون إلا لمن قاتل ليكون الدين كله لله، ولتكون كلمة الله هي العليا، وأعظم مراتب الإخلاص: تسليم النفس والمال للمعبود، كما قال تعالى{إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون} ...) انتهى كلام شيخ الإسلام رحمه الله تعالى.

أيها المجاهدون الصابرون لقد وعدكم الله - ووعده الحق وقوله الصدق - {إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم}، إلا أن للنصر شروطه التي أوجبها الله لتحقق مشروطه، ومن ذلك :

أولا : الإخبات إلى الله، وعدم الإعجاب بالنفس، أو بالعمل، فقد قال تعالى {ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم من الله شيئا وضاقت عليكم الأرض بما رحبت ثم وليتم مدبرين}.

فإن الغرور من أمراض القلوب وآفاتها، والمجاهدون أحوج من غيرهم إلى الإخبات لله، وإخلاص العمل له، والتواضع للمؤمنين، وتطهير قلوبهم من الكبر والإعجاب بالنفس، فإن الله هو الذي يهدي إلى طاعته من يشاء، ويصطفي إليه من ينيب.

ثانيا: وجوب وحدة الصف والاجتماع، وعدم الاختلاف والنـزاع، والاعتصام بحبل الله جميعا، كما قال تعالى{واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا}، وكما قال تعالى {إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص}، وقال تعالى {وأطيعوا الله ورسوله ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم واصبروا إن الله مع الصابرين}، وإنما يؤتى المجاهدون من هذا الباب أشد مما يؤتون من عدوهم، وقد صدقكم الله وعده، فأيدكم وثبت أقدامكم في مواطن كثيرة، وفي كل أرض تجاهدون فيها، حتى إذا بدأت تباشير النصر تلوح في الأفق، وكاد العدو يعترف بهزيمته، إذا الخلاف يقع بين المجاهدين، فيتخلف النصر الحاسم كما قال تعالى{ولقد صدقكم الله وعده إذ تحسونهم بإذنه حتى إذا فشلتم وتنازعتم في الأمر وعصيتم من بعد ما أراكم ما تحبون منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الآخرة ثم صرفكم عنهم ليبتليكم ولقد عفا عنكم والله ذو فضل على المؤمنين}.

ثالثا : التقوى والثبات والصبر، فإن الله شرط لتحقق النصر التقوى والصبر كما قال تعالى {بلى إن تصبروا وتتقوا ويأتوكم من فورهم هذا يمددكم ربكم بخمسة آلاف من الملائكة مسومين. وما جعله الله إلا بشرى لكم ولتطمئن قلوبكم وما النصر إلا من عند الله العزيز الحكيم. ليقطع طرفا من الذين كفروا أو يكبتهم فينقلبوا خائبين}.

وقال تعالى {وإن تصبروا وتتقوا لا يضركم كيدهم شيئا}.

وجاء في الحديث (وإن النصر مع الصبر وإن الفرج مع الشدة).

ومن تقوى الله الكف عن الظلم والعدوان، وعدم الاعتداء على من لم يعتد، كما قال تعالى {قاتلوا الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين}، فإن الظلم والعدوان محرمان تحريما قاطعا مع كل أحد، وهو أحد أسباب الهزيمة وتخلف النصر.

أيها المجاهدون الصابرون، والمقاومون الصامدون، إن الجهاد في سبيل الله من شعائر الإسلام، وفرائضه العظام، فيجب التفقه فيه، ومعرفة غاياته ومراميه، وإن أعظم فتنة تتعرض لها الأمة اليوم أنها تجاهد عدوها الخارجي، لا لتذود عن خلافة ودولة يحميها المجاهدون، إليها يفيئون، ومنها ينطلقون، بل جهادهم اليوم هو جهاد دفع عن الدين والأرض، والنفس والعرض، وهو الجهاد الذي ما زال قائما منذ سقوط الخلافة إلى اليوم، دون أن تتغير أوضاع الأمة الداخلية، ودون أن تقوم للأمة دولة وخلافة، وهو ما لم يحدث في تاريخ الإسلام كله، وإنما شرع الله الجهاد بعد قيام الدولة في المدينة النبوية، وهو ما يجب إدراكه والعمل من أجله، حتى لا تفوت الغاية القصوى التي من أجلها شرع الجهاد وهو {حتى لا تكون فتنة ويكون الدين لله}.

وإذا كان أشرف أنواع الجهاد وأعلى صوره (من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله) - ولا يتحقق ذلك إلا لحماية دولة تحكم بالإسلام، أو من أجل إقامة دولة تحكم بالإسلام - فإن من الجهاد ما هو مشروع للدفع عن المستضعفين، وعن الأرض والعرض، كما قال تعالى {وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله والمستضعفين من الرجال والنساء والولدان}.

وقد فسر النبي صلى الله عليه وسلم {في سبيل الله}، وأنه القتال لتكون كلمة الله هي العليا، ولتقوم أحكامه وعدله الذي شرعه لعباده، وأما القتال في سبيل المستضعفين فهو الجهاد لرفع الظلم عنهم، وكذا قتال من أخرج المسلمين من ديارهم وأوطانهم، أو قاتلهم ليردهم عن دينهم وإيمانهم، كما في قوله تعالى {وما لنا لا نقاتل في سبيل الله وقد أخرجنا من ديارنا وأبنائنا}، وقوله تعالى {إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين وأخرجوكم من دياركم وظاهروا على إخراجكم أن تولوهم}، ولهذا جاء في الحديث (من قاتل دون ماله فهو شهيد)، (ومن قاتل دون أهله فهو شهيد)، (ومن قاتل دون حقه فهو شهيد)، (ومن قاتل دون أرضه فهو شهيد).

فكل من جاهد العدو المحتل دفاعا عن نفسه أو ماله، أو أهله وعرضه، أو دينه وأرضه، أو قاتل دفاعا عن وطن وشعب إسلامي، فكل ذلك من جهاد الدفع المشروع، من قتل فيه فهو شهيد، وإن لم يقصد إلا مجرد دفع الظلم والعدوان، إلا أن أعلى أنواع الجهاد وأشرفه من قاتل حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله.

أيها المجاهدون المخلصون إن أمتكم كانت وما تزال تقف معكم، تؤيدكم وتؤازركم، حتى مُلئت السجون في كل بلد من المجاهدين بالكلمة والرأي، أو بالفتوى والتحريض، أو بالمال والتأييد، وتعرض الآلاف من الدعاة المصلحين، والعلماء المخلصين، إلى أشد المحن والفتن في كل بلد، بسبب تأييدهم للمقاومة المشروعة للاحتلال، ليصدق فيهم ما جاء في الحديث (أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر)، وجاء أيضا (سيد الشهداء حمزة ورجل قام إلى إمام جائر)، وإنما كان جهاد أئمة الجور في الداخل أفضل أنواع الجهاد لشدة خطورتهم، ولأن المحافظة على الداخل أهم وأوجب، وهو كرأس المال فإذا ذهب الأصل فالربح من باب أولى، ولذا كانت عناية الشارع فيه أهم، ولكون القائمين عليه عزلا إلا من الإيمان، فهم يواجهون عدوهم بلا قوة منهم ولا حول إلا بالله، وكل ذلك من الجهاد الذي يدخل في عموم قوله تعالى {والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا}، {ومن جاهد فإنما يجاهد لنفسه} سواء جاهدوا بالدعوة والتحريض، أو بالرأي والفتوى، أو بالمال، أو بالنفس، كما في الحديث (جاهدوا المشركين بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم)، ولهذا قرن النبي صلى الله عليه وسلم بين جهاد الداخل والخارج فقال (أخوف ما أخاف على أمتي الأئمة المضلون، ولا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خالفهم ولا من خذلهم)، فجعل فتنة الأئمة المضلين، والرؤساء الضالين المفسدين، أشد من فتنة العدو الخارجي!

أيها المجاهدون المرابطون في كل ثغر إن أهم أسباب الضعف التي تعتري مشروع المقاومة والجهاد - والتي يجب معالجتها والعناية بها - تكمن في عدم وجود مشروع سياسي للمجاهدين والمقاومين، يطمئن الأمة على مستقبلها، ويبشرها بواقع سياسي أفضل من واقعها، في حال النصر والظفر، فهي تتطلع إلى الحرية والتحرر من الاحتلال، والتخلص من الجور والطغيان والاستبداد، وتتشوق إلى العدل والشورى، وتتشوف للتطور والتقدم الصناعي والاقتصادي والعلمي، وهذه المهمة وهي بلورة المشروع السياسي لما بعد التحرير، لا يتحملها المجاهدون المشغولون بالتصدي للحملات الاستعمارية الصليبية، بل يتحملها العلماء المفكرون، والسياسيون المخلصون، والمتخصصون في كل فن، الذين هم أقدر على القيام بهذه المهمة، وكما في الحديث (كل ميسر لما خلق له)، وكما قال تعالى {وإذا أصابهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم}.

فالواجب التعاون والتكامل بين الجميع سواء من يجاهدون العدو الخارجي، أو من يجاهدون لتحقيق الإصلاح السياسي الداخلي، إذ للشعوب احتياجاتها وتطلعاتها نحو الأمن والاستقرار والتطور والازدهار والسيادة، التي لا تتحقق بالقتال فقط، بل وبالعلم والمعرفة والاجتهاد والجهاد السياسي والفكري والإعلامي والتربوي، وفي كل المجالات لتحقيق نهضة الأمة الشاملة لتعود لها السيادة من جديد.

أيها المقاومون المجاهدون إن الأمة ما لم تعرف من المجاهدين أهدافهم السياسية الداخلية والخارجية، ورؤيتهم لحل مشكلاتها السياسية والاقتصادية، وموقفهم من حقوقها وحريتها، فإنها لن تمضي معهم نحو المجهول، خاصة والتجارب السلبية ماثلة اليوم أمامهم كما في بعض الدول والمناطق التي يحكمها الإسلاميون في العالم العربي حيث لا فرق كبير بينهم وبين غيرهم في النـزوع نحو الظلم والاستبداد وانتهاك حقوق الإنسان، وهذا ما أدركه العدو فاستغل ذلك في تخويف الأمة من المقاومين والمجاهدين وتصويرهم على أنهم إرهابيون يقودون العالم نحو الفوضى والقتل، ولا يؤمنون بحق الشعوب في الحرية والعدل، حتى صدقهم كثير من المسلمين، هذا مع عدالة قضيتهم ودفاعهم المشروع عن شعوبهم في مواجهة احتلال أجنبي غاشم ظالم تقر كل المواثيق الدولية حق الشعوب في مقاومته!

أيها المقاومون الصادقون لقد نجح العدو ووسائل إعلامه في تضليل وتحييد قطاع واسع من الأمة التي تتعاطف مع من يدافع عنها، إلا أنها لن تندفع معه إلا حين تعلم أن المضي معه سيحقق لها حياة كريمة عزيزة أفضل لها مما هي عليه اليوم، ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يبشر الناس بالأمن والعدل والغنى، ويخاطب نفوسهم البشرية بما تتشوف وتتشوق إليه، كما في قوله صلى الله عليه وسلم لعدي بن حاتم قبل أن يسلم (لئن طال بك عمر لترين الظعينة تخرج من الحيرة إلى البيت لا تخاف إلا الله، ولترين كنوز كسرى تنفق في سبيل الله)، وكان يبشرهم (ليفيضن المال حتى لا يوجد من يأخذه)، وقد بشر الله المؤمنين بالاستخلاف والتمكين، فقال تعالى {وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا}.

وقد بشرهم القرآن - وهم في مكة وقبل تشريع الجهاد - بالمجتمع الذي سيقوم على أنقاض المجتمع الجاهلي وأنه مجتمع العدل والشورى والرحمة والأخوة، كما قال تعالى {الذين استجابوا لربهم وأقاموا الصلاة وأمرهم شورى بينهم ومما رزقناهم ينفقون. والذين إذا أصابهم البغي هم ينتصرون... ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل. إنما السبيل على الذين يظلمون الناس ويبغون في الأرض بغير الحق..}.

وإن المشروع السياسي لا بد أن يقوم على أصول عقائدية وسياسية تشريعية، تقوم على الكتاب والسنة وسنن الخلفاء الراشدين، كما جاء في الحديث(عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين)، وفي الخطاب السياسي القرآني والنبوي الراشدي من أصول الحكم وسياسة الأمة، ما هو كفيل بتحقيق الحرية والعدل والشورى، كما فصلت ذلك في كتاب (الحرية أو الطوفان)، وكتاب (تحرير الإنسان)، وغيرها من الكتب في هذا الباب.

أيها المجاهدون المخلصون إن العدو اليوم يمكر بالأمة وبكم، ليشغلكم عن جهادكم بالفتن الداخلية، وقد نجح إلى حد كبير في استغلال الخلافات الطائفية والعرقية والقومية في تكريس وجوده الاستعماري كما جرى في العراق وأفغانستان، وما كان ذلك ليتم له لو كانت المقاومة على درجة من الوعي الشرعي والسياسي الذي يجنبها الوقوع في شرك الفتن الداخلية والاحتراب الأهلي بين أبناء الشعب الواحد، ومن تدبر القرآن، وقرأ السيرة النبوية، وكيف واجه النبي صلى الله عليه وسلم مثل هذه التناقضات عرف المخرج من ذلك كله.

وكذا يجب مراعاة الأعراف الأممية، التي تعارفت الشعوب عليها، مما تعده من كريم الشيم، وحسن الخلق، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لرسولي مسيلمة (لولا أن الرسل لا تقتل لقتلتكما)، فراعى العرف المعهود عند كل الأمم وهو عدم قتل الرسل أو إيذائهم، ومثل ذلك اليوم كل من لا يشارك في القتال ولا يعين عليه، كالصحفيين، والأطباء، ونحوهم ممن تعارف العالم على عدم التعرض لهم، إذ أن الاعتداء عليهم بالشبهة والظنة إساءة للمقاومة والجهاد، بل هو ظلم وعدوان، يترتب عليه من المفاسد أضعاف ما يظن فيه من المصلحة.

أيها المجاهدون المؤمنون إن من الأهمية بمكان فهم الواقع الاجتماعي وتناقضاته، ومعرفة الحكم الشرعي وتفصيلاته، كما قال تعالى {فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم}، إذ بسبب القصور في فهم أحد الأمرين يقع الفشل والخلل، والاضطراب والزلل، في سير حركة الجهاد والمقاومة نحو تحقيق أهدافها، وكم أدى الجهل بذلك إلى الفشل، كما جرى في العراق، حيث لم تراع بعض فصائل المقاومة وضع المجتمع العراقي العشائري، الذي تنقسم فيه القبيلة العربية الواحدة إلى سنة وشيعة، مما يوجب الحذر من الفتنة الطائفية التي نجح الاحتلال في تأجيجها لصالح مشروعه الاستعماري، وهو ما دفعت المقاومة ثمنه غاليا، وكان أحد أسباب ظهور الميليشيات العميلة للاحتلال.

أيها المجاهدون المخلصون إن تخلي قطاع واسع من علماء الأمة عن دعم الجهاد - سواء تحت ضغط الحصار السياسي، أو تحت ضغط الهزيمة النفسية، أو بسبب أخطاء المقاومة، أو بسبب عجز المجاهدين عن إقناع الأمة بضرورة مشروعهم ووجوب نصرته - تبعه تخلي قطاع واسع من الأمة عن دعم حركة الجهاد والمقاومة، فكان لا بد من تغيير الخطاب الإعلامي، بما يفوت الفرصة على العدو الخارجي الذي يراهن على اتساع الفجوة بين علماء الأمة ومجاهديها، وربما استغل العدو بعض الأخطاء التي يقع فيها المجاهدون لتزداد الفجوة اتساعا بينهم وبين الأمة، ولا يخفى مدى خطورة ذلك، فيجب المبادرة للتواصل مع كل علماء الأمة ودعاتها بكل وسيلة ليكونوا على اطلاع دائم على حقيقة أهداف المقاومة، إذ لا نجاح للمقاومة إلا بالأمة ودعمها.

كما يجب الاعتذار عن كل خطأ يقع من المقاومة بلا تلكؤ، ولا هروب من المسئولية، لتطمئن الأمة إلى أن حركة الجهاد والمقاومة قادرة على نقد نفسها وتقويم مسيرتها، ولهذا لما أخطأ الصحابة في قتالهم في الأشهر الحرم نزل قوله تعالى {يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير ..}، إذ تراكم الأخطاء دون تراجع عنها، أو اعتراف بها، أو نقد لها، يفقد الأمة ثقتها بحركة الجهاد والمقاومة.

وإن مما يجب رعايته والعناية به مخاطبة العالم وأمم الأرض باللغة التي تفهمها، والخطاب الذي يعقلونه، فيجب على المجاهدين والمقاومين إن يخاطبوا الناس بما يعقلون ويفهمون، كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم في الحديبية، فكان يخاطب وفود العرب التي جاءته للصلح بما يعقلونه حتى قال (والله لا تسألني قريش خطة تصل بها الرحم إلا أعطيتهم إياها)، وقد أمر أصحابه أن يسوقوا الهدي حتى تراه وفود قريش، لما يعلمه صلى الله عليه وسلم من تعظيم العرب للرحم، ومن تعظيم سوق الهدي للحرم، ولهذا أعظموا ذلك، ورأوا أنه ليس لقريش أن تمنع النبي صلى الله عليه وسلم من الطواف بالبيت، حتى اضطرت قريش للصلح، وكذا حين كتب الصحيفة مع سهيل بن عمرو، وكذا فعل جعفر بن أبي طالب مع النجاشي..الخ.

فأمم الأرض اليوم ترفض الظلم والعدوان والاحتلال، فمخاطبتها باللغة التي تفهمها من أهم أسباب النجاح السياسي الذي هو رديف النجاح العسكري، بل هو أهم وأشد خطرا في مثل هذه الحروب.

وإن مما يجب رعايته والعناية به معرفة أصول السياسة الشرعية في التعامل مع الموافق والمخالف، فإن كل من وقف مع الجهاد والمقاومة ولو بالكلمة والرأي هو من أنصارها وحلفائها، له عليها حق التكريم والبر والإحسان وحفظ المعروف له، مسلما كان أو غير مسلم، كما قال تعالى {لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين. إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين وأخرجوكم من دياركم وظاهروا على إخراجكم أن تولوهم ومن يتولهم فأولئك هم الظالمون}.

وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم في أسارى المشركين (لو كان المطعم بن عدي حيا ثم سألني هؤلاء الأسرى لوهبتهم له)، وذلك لما كانت له من يد في إجارة النبي صلى الله عليه وسلم في مكة.

وقد استعان المسلمون في فتوح الشام بعرب الشام من أهل الكتاب الذين كانوا يتطلعون لتحريرهم من ظلم الرومان، فلما أراد عمر أخذ الجزية منهم أبوا وقالوا نحن عرب فخذ منا كما تأخذ من العرب المسلمين، فأخذ منهم الصدقة، وخصهم بذلك، وأجمع الصحابة على سنة عمر فيهم، فصار الفقهاء يبوبون في كتب الفقه (صدقة نصارى تغلب)، أخذا بسنن عمر التي هي فهم عميق وعبقري لمقاصد الشريعة وغاياتها.

فالواجب معرفة أصول السياسة الشرعية والبر والإحسان مع كل من وقف مع الأمة في جهادها المشروع ضد الاحتلال، سواء من المسلمين على اختلاف طوائفهم وتياراتهم السياسية، أو من غير المسلمين، فمن أحسن إلى الأمة فالواجب الإحسان معه وإليه، كما قال تعالى {وقولوا للناس حسنا}، وقال {هل جزاء الإحسان إلا الإحسان}، وقد جاء في الحديث (من أدى إليكم معروفا فكافئوه).

فمن ساوى بين من وقف معه وآزره ونصره ولو من غير المسلمين، بمن حاربه ووقف ضده وآزر من حاربه، فقد خالف بهذه المساواة سنة الرسول، وبدهيات العقول، وحكم على نفسه بالفشل، وهو أعجز من أن يتطلع لقيادة الأمة وسياستها، وفق هدايات الكتاب والسنة وسنن الخلفاء الراشدين.

كما يجب التمييز بين أصناف من وقفوا مع الاحتلال وهم طوائف كثيرة، فمنهم المكره، ومنهم الضعيف، ومنهم الجاهل، ومنهم السياسيون الطامعون، وعلماء السوء الضالون، الذين لهم أتباع وأشياع، فالسياسة الشرعية تقتضي غض الطرف والتجاوز عنهم، والعمل على تحييدهم وتطمينهم، فإن ذلك من أكبر أسباب تأليفهم وكسبهم في صف الأمة والمقاومة.

أيها المقاومون والمجاهدون الصابرون لقد بدأت تباشير النصر تلوح بالأفق من جديد في أفغانستان والعراق وفلسطين، وبدأ العدو يخطط لمكر سياسي جديد، لتفويت الفرصة على المقاومة، ليجهض نصرها، ويشغلها بنفسها، وبالاحتراب الداخلي، كما في فلسطين والعراق، فالواجب الحيطة والحذر، وقد وقع في فلسطين من الاقتتال بين المجاهدين ما أدمى قلوب المؤمنين، كما جرى في غزة، ووقع من أهل الشوكة منهم بحق إخوانهم وبحق بعض المواطنين من أبناء شعبهم من الظلم والعسف والتعذيب وانتهاك حقوق الإنسان ما لا يجوز شرعا السكوت عنه تحت ذريعة حماية المقاومة وإنجازاتها، فإن الغاية من الجهاد والمقاومة دفع الظلم ورده، لا ممارسته وتكريسه باسم الإسلام، كما لا يسوغ شرعا تجريد شعب فلسطين من سلاحه وهو تحت الاحتلال تحت أي ذريعة كانت، كحجة ترخيص السلاح، أو منع الجريمة، أو ضمان السيطرة السياسية على الوضع، فإن مثل ذلك يفقد المقاومة شرعيتها، حيث تتحول من حركة مقاومة إلى حارس أمني للعدو، كما ليس لأحد أن يستبد بالأمر، ويستأثر بالسلطة، بحجة المقاومة، إذ الأمر شورى بين المسلمين، في السلم والحرب، ولهذا نص الفقهاء على وجوب المشاورة في الحرب لقوله تعالى{وشاورهم في الأمر} لأنها نزلت في سياق الحرب بعد هزيمة أحد، فالواجب التناصر والتناصح والتشاور والتعاون على الحق والخير في الحرب والسلم، كما قال تعالى {وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان}.

هذا ونسأل الله في هذه الليالي العشر المباركة من رمضان أن يثبت أقدامكم، ويسدد رميكم، ويرفع درجاتكم، ويرحم شهداءكم، ويبيض وجوهكم، كما بيضتم وجه أمتكم المكلومة، وشعوبكم المنكوبة، بتكالب أعدائها عليها من الداخل والخارج، {ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز}.

بامكانك ارسال تعليقك والتعبير عن ر ايك.

جميع الحقوق محفوظة لموقع مؤتمر الأمة © 1438 هـ